تسمم دموي يعيد رواية وفاة العندليب عبد الحليم حافظ
فجّر محمد شبانة، نجل شقيق الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، مفاجآت طبية وتاريخية تعيد رسم الأمتار الأخيرة في حياة "عندليب الغناء العربي"، مؤكداً أن الرواية التي استقرت في وجدان الجمهور لسنوات طويلة حول سبب وفاته لم تكن دقيقة بالقدر الكافي. وأوضح شبانة، في تصريحات نقلتها صحيفة "عكاظ"، أن رحيل الفنان المصري لم يكن نتيجة مباشرة لالتهاب الكبد الوبائي كما شاع، بل كان سببه الحقيقي "تسمماً في الدم" أصيب به عقب عملية نقل دم غير سليمة أجريت له بعد جراحة في العاصمة البريطانية لندن، مشيراً إلى أن تواضع الإمكانات الطبية في تلك الحقبة لعب دوراً حاسماً في هذا التعقيد الصحي القاتل.
وتجاوزت تصريحات شبانة الجانب الطبي لتصل إلى لحظة إنسانية وروحانية صادمة وقعت عام 2007، حين اضطرت الأسرة لفتح مقبرة العندليب بموافقة دار الإفتاء المصرية لحمايتها من تسرب المياه الجوفية. وروى نجل شقيق الفنان مشهداً "استثنائياً" حبس أنفاس الحاضرين، حيث وجدوا الجثمان محافظاً على ملامحه وتفاصيله بشكل لافت للنظر رغم مرور ثلاثة عقود على مواراته الثرى.
واعتبرت الأسرة هذا المشهد رسالة طمأنينة وتكريماً إلهياً لمسيرة فنان وهب حياته للإحساس، في واقعة تركت أثراً عميقاً لديهم وأعادت العندليب إلى واجهة الجدل الإيجابي حول سر خلوده فنياً وجسدياً.
تمثل هذه الكشوفات الجديدة استرجاعاً "درامياً" لسيرة العندليب، تعزز من صورته كأيقونة عانت من الألم بصبر أسطوري. إن التحول في سبب الوفاة من مرض مزمن إلى "خطأ طبي" أو تلوث دموي يضفي بعداً تراجيدياً على قصة رحيله، بينما تمنح واقعة الجثمان بعداً إعجازياً يغذي الأسطورة التي لا تزال تسكن قلوب الملايين. وبحسب ما أوردته "عكاظ"، فإن هذه الشهادة لا تهدف فقط لتصحيح التاريخ الطبي لعبد الحليم حافظ، بل لتوثيق لحظات الوفاء الأخيرة التي جمعت الأسرة بجثمان رمز لم تنطفئ شعلته رغم مرور الأجيال.