هل مكملات فيتامين C فعّالة ضد نزلات البرد؟
أعادت الأدلة العلمية الحديثة فتح النقاش حول مدى فاعلية مكملات فيتامين C في الوقاية من نزلات البرد مع انخفاض درجات الحرارة؛ حيث تشير البيانات الطبية إلى أن هذه المكملات قد لا تكون الحل السحري الشائع، وأن الجدل التاريخي حول قدرتها الفائقة يعود بالأساس إلى ادعاءات عالم الكيمياء الحائز على جائزة نوبل، لينوس بولينغ، والتي يرى خبراء ومؤسسات صحية حالياً أنه اعتمد فيها على أدلة غير موثوقة.
وأوضحت الدكتورة ليلى حنبيك، الرئيسة التنفيذية لجمعية الصيدليات المستقلة، في تقرير نشرته صحيفة "إندبندنت" البريطانية، أن الأدلة العلمية المحيطة بدور الفيتامينات اليومية في مواجهة الزكام "غير حاسمة". وأشارت حنبيك إلى انقسام الأبحاث؛ فبينما تؤكد دراسات عدم وجود أي صلة بين تناول المكملات وتقصير مدة المرض، تُظهر مراجعة علمية نُشرت عام 2016 أن تناول فيتامين C بجرعات تزيد عن 0.2 غرام يومياً يمكن أن يسهم في تقليل شدة الأعراض وفترة الإصابة، نظراً لدوره في إصلاح الأنسجة وحماية الخلايا من ضرر الجذور الحرة.
وفي المقابل، يتبنى قطاع من الأطباء وعلماء الأوبئة نظرة أكثر راديكالية؛ إذ أكد البروفيسور بول هانتر، عالم الأوبئة في جامعة "إيست أنجليا"، أنه "لا قيمة لفيتامين C في حالة نزلات البرد"، معتبراً أن الأدلة على قدرته الطبية في تسريع الشفاء أو منع التقاط العدوى من الأساس تظل محدودة للغاية ولا تدعم الترويج التجاري الواسع له.
وعلى صعيد الوقاية العامة، يتفق الخبراء على أن الحفاظ على نظام مناعي قوي يتطلب مد الجسم بالعناصر الأساسية بانتظام عبر الغذاء المتوازن.
وشملت مراجعات علمية حديثة عناصر أخرى مثل "الزنك"، حيث خلص تقرير صادر عام 2024 إلى أنه لا يمنع البرد لكنه قد يقصر مدته، مع إمكانية الاكتفاء بمصادره الغذائية. أما بالنسبة لـ "فيتامين D"، فقد أظهرت مراجعة أُجريت عام 2021 أن مكملاته تساعد بالفعل في تعزيز الجهاز المناعي، ولكن هذا التأثير الوقائي يقتصر فقط على الأشخاص الذين يعانون في الأصل من نقص حاد في مستوياته.