دراسة هولندية: فصيلة الدم O تعزز صحة القلب بوضوح

دراسة هولندية: فصيلة الدم O تعزز صحة القلب بوضوح

في سعي مستمر لفهم العوامل التي تحدد خارطة المخاطر الصحية، كشفت دراسة هولندية واسعة شملت بيانات 1.5 مليون شخص عن تباين لافت في احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بناءً على فصيلة الدم. وأوضحت النتائج -التي نقلها موقع "mail.ru"- أن أصحاب فصيلة الدم (O) يتمتعون بوقاية بيولوجية أكبر، حيث تنخفض لديهم احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية بنسبة 9% مقارنة بغيرهم، مما يجعلهم المجموعة الأقل عرضة لهذه الاضطرابات الوعائية.

آليات التباين بين الفصائل

تشير المعطيات العلمية إلى أن أصحاب فصائل الدم (A) و(B) و(AB) يظهرون ميلاً أكبر لارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم، مع رصد تركيزات مرتفعة من بروتين "غاليكتين-3" لديهم، وهو مؤشر حيوي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقصور القلب. وفي سياق متصل، أشارت أبحاث نشرتها مجلة "Neurology" إلى أن أصحاب الفصيلة (A) قد يواجهون مخاطر أعلى للإصابة بالسكتة الدماغية قبل بلوغ سن الستين.

ويعتقد العلماء أن هذا التفاوت يعود إلى وجود بروتينات معينة في بلازما الدم لدى أصحاب الفصائل غير (O)، والتي قد تزيد من القابلية لتكون الجلطات أو تصلب الشرايين.

من القراءة الجينية إلى الوقاية الاستباقية

إن هذه النتائج لا تعني بأي حال من الأحوال "حصانة مطلقة" لأصحاب الفصيلة (O)، ولا "حكماً حتمياً" بالمرض لغيرهم؛ إذ تظل فصيلة الدم عاملاً واحداً ضمن منظومة معقدة تتأثر بنمط الحياة. ومع ذلك، فإن هذه المؤشرات الجينية تضع أصحاب الفصائل (A) و(B) و(AB) أمام مسؤولية مضاعفة فيما يخص الفحوصات الدورية لدهون الدم وضغط الشرياني.

في مجتمعاتنا التي تشهد ارتفاعاً في معدلات الإصابة بأمراض الشرايين نتيجة التغيرات الغذائية المتسارعة، يجب أن نعتبر فصيلة الدم بوصلة لتوجيه جهود الوقاية.

إن الاستثمار في الفحص المبكر لمن لديهم استعداد جيني، مع التركيز على الحمية الغذائية والنشاط البدني، هو النهج الأكثر أماناً لكسر حدة هذا التفاوت الجيني. إن المعرفة المسبقة بهذه المخاطر تمنح الفرد فرصة ذهبية للتدخل قبل وقوع الأزمات الصحية، محولةً المعلومة الطبية من مجرد إحصائية إلى خطة عمل فعلية لحماية القلب والشرايين من أي مهددات صامتة.