اكتشاف اضطراب وراثي جديد يسبب فشل تنفسي حاد للأطفال
كشف فريق دولي من العلماء عن اضطراب وراثي نادر لم يكن معروفاً من قبل، يتسبب في فشل تنفسي شديد يظهر منذ الأشهر الأولى من حياة الأطفال.
ونُشرت نتائج هذه الدراسة في دورية «American Journal of Human Genetics» في يونيو 2026، موضحةً أن المرض ينجم عن طفرات تؤدي إلى فقدان كامل لوظيفة جين يُدعى «TMEM63B».
أصل الاكتشاف بدأت قصة هذا الاكتشاف من خلال الشبكة الأميركية للأمراض غير المشخصة (UDN) التابعة لكلية بايلور للطب ومستشفى تكساس للأطفال، حيث عجزت الفحوصات التقليدية عن تفسير أعراض تنفسية حادة لدى أحد الأطفال.
وبعد تحليلات جينية دقيقة وتوسيع نطاق البحث دولياً، تمكن العلماء من تحديد 5 حالات مشابهة في ثلاث عائلات غير مرتبطة، جميعهم يحملون طفرات في الجين نفسه.
كيف يتسبب الجين في المرض؟ يحمل جين «TMEM63B» التعليمات اللازمة لإنتاج بروتين يعمل كقناة أيونية (بوابة مجهرية) لتنظيم مرور الأيونات عبر أغشية الخلايا. وقد ميزت الدراسة بين نوعين من الطفرات:
الطفرات السابقة: كانت مرتبطة بجعل القنوات «مفرطة النشاط»، مما تسبب في اضطرابات عصبية ونوبات صرع.
الطفرة الجديدة: تؤدي إلى «اختفاء» القناة أو فقدان وظيفتها بالكامل نتيجة وراثة نسختين معطوبتين من الجين.
وأوضح الباحثون أن تضرر الرئتين بشكل أكبر من الدماغ في هذه الحالات يرجع إلى أن الدماغ يمتلك قنوات أيونية بديلة تعوض غياب هذا الجين جزئياً، بينما تفتقر الرئتان إلى آليات تعويض مماثلة، مما يؤدي إلى فشل تنفسي حاد.
آفاق جديدة للتشخيص تعد هذه النتائج خطوة مفصلية في فهم الأمراض الرئوية الخلالية النادرة لدى الأطفال، والتي غالباً ما ترتبط بخلل في المادة الخافضة للتوتر السطحي للرئتين. وأكدت الدكتورة كيرين ماشول، الباحثة المشاركة في الدراسة، أن التعرف على دور هذا الجين سيمكن الأطباء من:
تشخيص حالات الفشل التنفسي مجهولة السبب في وقت مبكر.
تحسين استراتيجيات الفحص الجيني الموجهة للأطفال.
تقديم رعاية أدق للمرضى وأسرهم بعد سنوات طويلة من البحث عن تفسيرات لمعاناتهم.
ويُعزى الفضل في هذا الاكتشاف إلى التعاون الدولي ومشاركة البيانات الجينية عبر الحدود، وهو ما أثبت أن نوع الطفرة الجينية هو المحدد الرئيسي لطبيعة المرض (عصبي أم رئوي)، مما يفتح أبواباً جديدة لتطوير علاجات مستقبلية لهذه الأمراض النادرة.