غوغل تحذر: حظر الأطفال على السوشيال ميديا يُفاقم المخاطر
حذرت شركة غوغل العالمية من أن التوجه نحو فرض حظر شامل على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً ليس "النهج الصحيح"، معتبرة أن هذه الخطوة قد تدفع القاصرين نحو مساحات رقمية أكثر خطورة وغير خاضعة للإشراف.
وأكدت كيت أليسي، المدير العام لغوغل في المملكة المتحدة، أن عملاق التكنولوجيا الذي يمتلك منصة "يوتيوب" لا يدعم سياسات المنع الكلي التي تدرسها الحكومة البريطانية حالياً، محذرة من "عواقب غير مقصودة" قد تنجم عن اتباع النموذج الأسترالي الذي طبق حظراً عالمياً في ديسمبر الماضي، مما قد يحرم الشباب من بيئات تعليمية وتواصلية آمنة تحت الرقابة.
ويأتي هذا الموقف الدفاعي من غوغل في وقت تواجه فيه شركات التقنية الكبرى ضغوطاً سياسية وقضائية غير مسبوقة؛ حيث أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استعداده لاتخاذ إجراءات تحد من الميزات التي تسبب إدمان المراهقين على المنصات. وبالتوازي مع هذه التحركات، أصدرت هيئة محلفين في ولاية كاليفورنيا الأمريكية حكماً مدوياً يدين شركتي "ميتا" ويوتيوب بتهمة التصميم العمد لمنتجات "مفخخة" تسبب الإدمان النفسي، وألزمتهما بدفع تعويضات بقيمة 6 ملايين دولار لضحايا تضررت صحتهم النفسية في مرحلة الطفولة، وهو الحكم الذي أعلنت غوغل اعتزامها الاستئناف ضده.
وعلى الصعيد الأوروبي، انضمت النمسا إلى سلسلة الدول التي تخطط لفرض قيود صارمة بحظر السوشيال ميديا للأطفال دون 14 عاماً، مما يعكس انقساماً حاداً بين مطالبات الحكومات بحماية الرفاهية الرقمية للصغار وبين رؤية الشركات التي ترى في الحظر وسيلة لهروب المستخدمين إلى "الإنترنت المظلم".
ويرى خبراء التقنية في عام 2026 أن الصراع الحالي يتجاوز مجرد تحديد السن القانوني، ليصل إلى جوهر خوارزميات المنصات التي باتت تُتهم رسمياً في المحاكم الأمريكية بالتسبب في أزمات نفسية عميقة للأجيال الجديدة، مما يضع مستقبل "التواصل الاجتماعي" أمام اختبار حقيقي لإعادة هندسة منتجاته لتكون أكثر أماناً ومسؤولية.