الصين تفرض ضوابط جديدة على الشخصيات الرقمية وتنظم استخدامها
أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني في الصين مسودة قواعد جديدة وصارمة تهدف إلى ضبط تطوير واستخدام "الشخصيات الرقمية"، مع تركيز خاص على منع تكوين "روابط عاطفية وثيقة" بين هذه الكيانات الافتراضية والقاصرين دون سن 18 عاماً. وتلزم القواعد الجديدة، التي نقلتها وكالة "رويترز"، مقدمي الخدمات بوضع تصنيفات واضحة تميز المحتوى الافتراضي، مع حظر استخدام البيانات الشخصية لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقة صريحة، ومنع توظيفها للالتفاف على أنظمة التحقق من الهوية أو نشر محتوى يهدد الأمن القومي والقيم المجتمعية.
وتأتي هذه التحركات، المطروحة للنقاش العام حتى مايو المقبل، لتعكس رغبة بكين في سد الفجوات التنظيمية الناتجة عن التطور المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي، حيث وجهت الهيئة الشركات بضرورة التدخل المهني في حال رصد ميول انتحارية لدى المستخدمين. وفي سياق متصل، ومع ارتفاع أسعار أجهزة "بلايستيشن" عالمياً، بدأ اللاعبون بالاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي كحل بديل لمقارنة العروض واقتناص أرخص الأسعار، مما يشير إلى تنامي دور التكنولوجيا كأداة اقتصادية ورقابية في آن واحد.
وتكشف هذه الضوابط عن تحول عميق في النظرة الصينية للذكاء الاصطناعي، من مجرد "شأن صناعي تقني" إلى "قضية علمية استراتيجية" تمس أمن الفضاء الإلكتروني واستدامة الاقتصاد الرقمي. وبالنظر إلى الواقع العالمي، نجد أن الصين تستبق مخاطر "الارتباط العاطفي" بالروبوتات والشخصيات الافتراضية، وهي ظاهرة قد تؤدي إلى عزل اجتماعي وإدمان رقمي يصعب علاجه مستقبلاً.
إن فرض هذه "الأسوار التنظيمية" يمثل محاولة لموازنة طموحات الريادة التكنولوجية مع حماية النسيج النفسي والاجتماعي للأجيال القادمة، مما يجعل من التجربة الصينية نموذجاً قد تحتذي به دول أخرى تسعى لترويض "جموح" الشخصيات الافتراضية قبل أن تتحول إلى فخاخ نفسية عابرة للحدود.