طنين الأذن يكشف عن مخاطر نفسية وعصبية خطيرة

طنين الأذن يكشف عن مخاطر نفسية وعصبية خطيرة

حذّرت دراسة علمية حديثة صادرة عن جامعة "غازي ياسارغيل" الطبية التركية، من تجاهل طنين الأذن المزمن، مؤكدة أنه ليس مجرد إزعاج سمعي عابر، بل إشارة تحذير نفسية وعصبية تستدعي الانتباه.

وكشفت الدراسة عن ارتباط وثيق بين الرنين المستمر في الأذنين وبين زيادة مخاطر الإصابة بالاكتئاب والقلق، بنسب قد تصل في الحالات الشديدة إلى ثلاثة أضعاف المعدلات الطبيعية.

ارتباط طردي مع "العزلة النفسية"

وشملت الدراسة، المنشورة في مجلة (Neuropsychiatric Disease and Treatment)، 100 مشارك عانوا من الطنين لمدة لا تقل عن ستة أشهر. وأثبتت النتائج أن المرضى الذين سجلوا درجات مرتفعة في مقياس إعاقة طنين الأذن (THI) تجاوزت 58 نقطة، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب المتوسط إلى الشديد بنحو 3.1 مرات، وبالقلق بنحو 2.8 مرات، مقارنة بأولئك الذين يعانون من درجات أخف من الطنين.

تفسير عصبي: صراع في مناطق الدماغ

ويرجع العلماء هذا الارتباط إلى تداخل معقد في الشبكات العصبية؛ حيث يشترك الدماغ في معالجة الصوت والتنظيم العاطفي والتحكم المعرفي عبر مناطق متداخلة. وأظهرت الصور الإشعاعية والتحليلات العصبية أن المصابين بالطنين يعانون من تغيرات في نشاط "الجهاز الحوفي" و"اللوزة الدماغية" (المسؤولة عن العواطف) و"القشرة السمعية"، مما يعزز التأثير العاطفي السلبي للطنين ويخلق حلقة مفرغة من الانزعاج المستمر الذي يؤدي في النهاية إلى "الاحتراق النفسي".

أهمية التشخيص المتكامل

تضع هذه النتائج الأطباء أمام ضرورة تبني منهج علاجي متكامل لا يقتصر على فحص الأذن فحسب، بل يمتد لتقييم الحالة النفسية للمريض. ويرى الباحثون أن التدخل المبكر لدعم الصحة النفسية لمصابي الطنين قد يمنع تطور الحالة إلى اضطرابات اكتئابية مزمنة، مؤكدين أن فهم "اللغة العصبية" لهذا الرنين هو المفتاح لإعادة الهدوء ليس فقط للأذنين، بل للمنظومة النفسية برمتها.