كم المسافة الآمنة؟: إبعاد الهاتف المحمول عن السرير يعزز من جودة النوم

كم المسافة الآمنة؟: إبعاد الهاتف المحمول عن السرير يعزز من جودة النوم

أصبح الهاتف الذكي جزءاً لا ينفصل عن الحياة اليومية، حتى أن كثيرين يضعونه بجوار السرير أثناء النوم، لكن خبراء الصحة والتقنية يشيرون إلى أن هذه العادة قد تؤثر على جودة النوم وتزيد من التعرض لبعض العوامل التي يُفضّل تقليلها أثناء فترات الراحة الطويلة.

وتصدر الهواتف المحمولة موجات كهرومغناطيسية بترددات الراديو أثناء اتصالها بشبكات المحمول أو الواي فاي أو البلوتوث، ورغم أن هذه الموجات تُصنف ضمن الإشعاعات غير المؤينة التي لا تمتلك طاقة كافية لإحداث أضرار مباشرة في الحمض النووي أو الخلايا، فإن الخبراء ينصحون بتقليل التعرض لها قدر الإمكان أثناء النوم.

وتقاس كمية الطاقة التي يمتصها الجسم من الهاتف بما يُعرف بمعدل الامتصاص النوعي، وهو معيار تنظمه الجهات الرقابية في مختلف الدول لضمان بقائه ضمن الحدود الآمنة، ووفقاً للقوانين الفيزيائية، تنخفض شدة الموجات الصادرة من الهاتف بشكل كبير مع زيادة المسافة بين الجهاز والجسم، فعند مضاعفة المسافة، يتراجع مستوى التعرض إلى نحو ربع قيمته الأصلية، ولهذا فإن مجرد إبعاد الهاتف عن منضدة السرير أو وضعه في مكان أبعد داخل الغرفة يمكن أن يقلل بشكل ملحوظ من كمية الطاقة التي تصل إلى الجسم خلال ساعات النوم.

ويوصي العديد من الخبراء بالحفاظ على مسافة لا تقل عن متر واحد تقريباً بين الجسم والهاتف أثناء النوم، ويُعتبر وضع الهاتف على بعد متر ونصف إلى 1.8 متر خياراً أفضل، إذ يمنح هامش أمان أكبر ويقلل في الوقت نفسه من احتمالية التقاط الهاتف تلقائياً أثناء الليل أو فور الاستيقاظ. كما أن وضع الهاتف بعيداً عن متناول اليد يخلق حاجزاً سلوكياً يساعد على الحد من التشتت الليلي والاستخدام المفرط للجهاز، وبعيداً عن مسألة الموجات الكهرومغناطيسية، فإن وجود الهاتف بالقرب من السرير قد يؤثر بشكل مباشر على جودة النوم، فالضوء الأزرق المنبعث من شاشة الهاتف يرسل إشارات إلى الدماغ توحي بأن النهار لم ينتهِ بعد، ما يؤدي إلى تقليل إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، ونتيجة لذلك قد يجد الشخص صعوبة أكبر في الخلود إلى النوم، كما قد تتأثر جودة النوم وعمقه خلال الليل. وحتى عند كتم صوت الهاتف، فإن وجوده بالقرب من السرير قد يجعل العقل في حالة ترقب مستمرة لوصول رسالة أو إشعار جديد، ويؤكد متخصصون أن هذا الشعور غير المباشر بالاستعداد للاستجابة يمكن أن يحد من الاسترخاء الذهني المطلوب للوصول إلى نوم عميق ومريح.

ويُعد تفعيل وضع الطيران قبل النوم من أكثر الطرق فعالية لتقليل انبعاثات الهاتف، حيث يتم إيقاف اتصالات الشبكة والواي فاي والبلوتوث مع استمرار عمل المنبه، كما يمكن إغلاق الهاتف بالكامل للحصول على النتيجة نفسها مع توفير استهلاك البطارية. وينصح أيضاً بتخصيص مكان لشحن الهاتف خارج غرفة النوم، واستخدام منبه تقليدي عند الإمكان، ما يساعد على فصل بيئة النوم عن الأجهزة الرقمية، أما إذا كان لا بد من إبقاء الهاتف داخل الغرفة، فيُفضل إيقاف جميع الإشعارات ووضع الجهاز بحيث تكون الشاشة لأسفل لتجنب أي إضاءة مفاجئة أثناء الليل. ويشير الخبراء إلى أن التوقف عن استخدام الهاتف قبل النوم بساعة على الأقل يمنح الجسم فرصة طبيعية لبدء إفراز الميلاتونين، ما يساعد على النوم بشكل أسرع والحصول على راحة أفضل خلال الليل.