التونة: فوائد غذائية مدهشة ومخاطر الزئبق الصحية المحتملة
تتربع التونة على عرش الخيارات الغذائية المفضلة عالمياً، بفضل ما تجمع بينه من سهولة في التحضير، وتكلفة اقتصادية، ومحتوى بروتيني مرتفع، مما جعلها ركيزة أساسية في الوجبات السريعة والسلطات.
ووفقاً لما نقله موقع "ديلي ميل" عن خبراء التغذية، فإن التونة ليست مجرد وسيلة لسد الجوع، بل هي مخزن للعناصر الحيوية مثل فيتامين (د)، والسيلينيوم، والحديد، والبوتاسيوم، إضافة إلى أحماض "أوميغا-3" الضرورية لتعزيز صحة القلب والدماغ.
وتوفر التونة المعلبة بالماء أو المحلول الملحي خياراً مثالياً لمن يبحثون عن جرعة بروتينية مركزة (25-30 غراماً لكل 100 غرام) بسعرات حرارية منخفضة، بينما تظل التونة الطازجة الخيار الأفضل من حيث الاحتفاظ بالزيوت الطبيعية والفيتامينات التي قد تفقد جزءاً من فاعليتها خلال عمليات التعليب والتسخين.
ورغم هذه المزايا، يشدد الأطباء على ضرورة الحذر من الإفراط في الاستهلاك؛ فالتونة، كغيرها من الأسماك الكبيرة، تتراكم في أنسجتها مادة "الزئبق" الناتجة عن التلوث البيئي، وهو ما قد يؤدي إلى مشكلات عصبية مثل ضعف الذاكرة أو الرعشة في حال التعرض المفرط. ومن هنا، تأتي التوصيات الطبية بضرورة الاعتدال، مكتفية بحصتين إلى ثلاث حصص أسبوعياً، مع التشجيع على تنويع المصادر السمكية بإدخال السردين والسلمون إلى النظام الغذائي. ولتحقيق أقصى استفادة قلبية، ينصح الخبراء بدمج التونة في أنماط غذائية متوازنة كـ "النظام المتوسطي"، عبر مرافقتها بالخضروات الورقية، والأفوكادو، والحبوب الكاملة، بدلاً من إغراقها في الصلصات الجاهزة عالية الدهون.
تمثل التونة في عالم التغذية الحديث "المعضلة الصحية"؛ فهي الخيار الأسهل الذي يحمي المستهلك من الانزلاق نحو الأطعمة فائقة المعالجة، لكنها في الوقت نفسه تضع الجسم أمام تحدي التراكم السمومي. من منظور استراتيجي، يعكس الإقبال عليها حاجة المجتمعات المعاصرة إلى حلول غذائية سريعة، مما يجعل التوعية بـ "الاعتدال النوعي" أكثر أهمية من مجرد التحذير من السمية.
إن التحول نحو الأسماك الصغيرة كالسردين -التي تتميز بدورة حياة أقصر وبالتالي مستويات زئبق أقل- قد يكون المسار المستدام الذي يجب أن يتبناه الباحثون عن وجبات صحية وعملية، مع اعتبار التونة جزءاً من منظومة تنويع لا مصدراً وحيداً للبروتين السمكي.