مليار إنسان إضافي يعانون ارتفاع درجات الحرارة
ارتفع عدد الأشخاص المعرضين لإجهاد حراري خطير بشكل حاد عالمياً خلال السنوات الخمسين الأخيرة بسبب التغير المناخي، وفق ما كشفت دراسة حديثة نُشرت نتائجها في مجلة "نيتشر كلايمت تشينج" (Nature Climate Change).
وفي ظل موجات الحر الشديدة التي تضرب أوروبا ومناطق واسعة حول العالم، أظهرت الأبحاث أن موجات الحر الشديدة أو حتى القصوى باتت أكثر تواتراً في القارات كلها؛ حيث ينبه الأطباء إلى أن استمرار الارتفاع القياسي في الحرارة المحسوسة يؤثر تدريجياً على الأجهزة الحيوية ويفرز عدة مشاكل حادة:
ارتفاع حرارة الجسم الداخلية الحاد والتعرض للإغماء: يتسبب التعرض المباشر للطقس القاسي في عجز الجسم عن تبريد نفسه طبيعياً، مما يؤدي مباشرة إلى قفزات خطيرة في حرارة الجسم الداخلية وفقدان الوعي الفجائي.
الإصابة بالجفاف الشديد وتدهور الوظائف الكلوية: تكمن الخطورة الفسيولوجية في فقدان الجسم للسوائل والأملاح الأساسية دون تعويض؛ مما يتسبب في جفاف حاد يضغط على مجرى الدم ويقود تدريجياً إلى تدهور كفاءة الكلى وفشلها الوظيفي.
الاضطرابات العصبية واختلال خلايا الدماغ: يؤدي الإنهاك الحراري المستمر إلى حدوث تشوش ذهن واضطرابات عصبية حادة نتيجة تأثر الخلايا العصبية بالحرارة المرتفعة، لا سيما عند غياب القدرة على الراحة ليلاً وانخفاض حرارة الجسم الطبيعية.
اتساع رقعة الخطر لتشمل مليار شخص في مناطق جديدة: كشفت الدراسة أن نسبة السكان المعرضين للإجهاد الحراري القاسي (عندما تتخطى الحرارة المحسوسة 46 درجة مئوية) قفزت من 16% في السبعينات إلى 22% حالياً، وهو ما يمثل مليار إنسان إضافي، مع تمدد الخطر لمناطق لم تعهده سابقاً مثل أميركا الشمالية وبريطانيا والدول الإسكندنافية.
وينصح خبراء الصحة والأرصاد بضرورة تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، والحرص على شرب كميات وفيرة من المياه والسوائل لتعويض الفقد المستمر، مع توفير بيئات باردة ومطورة للتهوية خاصة خلال ساعات الليل لمنح الجسم فرصة للراحة والترميم الخلوي. ويشدد الأطباء على مراقبة الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل كبار السن والأطفال لحمايتهم من أي عواقب مؤلمة قد تهدد سلامتهم الصحية والجسدية.