حمض الإيروسيك يُثير مخاوف جديدة حول سلامة منتجات المخللات

حمض الإيروسيك يُثير مخاوف جديدة حول سلامة منتجات المخللات

أطلقت شركة "Mangalm LLC" في ولاية كاليفورنيا عملية سحب واسعة شملت نحو 3000 عبوة من منتجات المخللات المتنوعة، إثر مخاوف من تلوثها بحمض "الإيروسيك" (Erucic Acid) المرتبط بمخاطر صحية جدية على القلب. وصنفت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) هذا الإجراء ضمن "الفئة الثانية"، محذرة من أن استهلاك هذه المنتجات قد يؤدي إلى أضرار صحية مؤقتة أو قابلة للعلاج، مع وجود قيود صارمة تفرضها السلطات الصحية على استخدام هذه المادة في الأغذية البشرية.

استهداف كيميائي لعضلة القلب

يعتبر حمض "الإيروسيك" حمضاً دهنياً أحادياً غير مشبع ينتمي لعائلة "أوميغا-9"، ويتواجد بشكل طبيعي في زيت الخردل المستخدم في تحضير المخللات الآسيوية. وتكمن الخطورة الصحية في ارتباط هذا الحمض بتلف عضلة القلب (Myocardial Lipidosis)، حيث أظهرت الدراسات قدرته على تحفيز تراكم الدهون داخل أنسجة القلب، مما يعطل كفاءة ضخ الدم ويهدد بحدوث اعتلالات قلبية مزمنة. ونظراً لهذه المخاطر، تُصنف السلطات الأمريكية هذا الحمض ضمن المواد غير المعترف بأمانها (Non-GRAS)، وغالباً ما يُشترط بيع الزيوت الحاوية عليه "للاستخدام الخارجي فقط".

منتجات هندية المنشأ تحت المجهر الرقابي

شملت عملية السحب تشكيلة واسعة من العلامة التجارية "Tops Gold"، تضمنت مخللات المانغو والليمون والفلفل المحشو والمخللات المشكلة، والتي تحمل جميعها عبارة "منتج من الهند". وانتشرت هذه العبوات في ولايات كبرى مثل كاليفورنيا، نيفادا، وأوريغون، واشنطن، ويوتا. وبدأت إجراءات السحب الفعلية منذ مطلع العام الجاري، قبل أن تأخذ الصبغة الرسمية والقانونية مؤخراً، وسط تساؤلات رقابية حول كيفية وصول هذه المادة المحظورة غذائياً إلى خطوط إنتاج المخللات المعدة للاستهلاك الآدمي.

التخلص الفوري كإجراء وقائي

رغم أن احتمال حدوث مضاعفات خطيرة ومفاجئة يُعد منخفضاً وفقاً لتصنيف الـ FDA، إلا أن التوجيهات الطبية شددت على ضرورة التوقف الفوري عن استهلاك أي عبوات تحمل الرموز التعريفية المتأثرة. وينصح الخبراء المستهلكين بالتخلص من المنتج أو إعادته لمنافذ البيع لضمان عدم التعرض التراكمي لهذا الحمض الدهني. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء من جديد على أهمية الرقابة الصارمة على المنتجات المستوردة، وضمان خلو سلاسل الإمداد الغذائي من المواد التي قد تسبب أضراراً صامتة على المدى الطويل.

إن هذه الواقعة تعزز من أهمية "الأمن الغذائي الاستباقي" والرقابة على جودة الزيوت المستخدمة في الصناعات التحويلية. وبالنسبة للمنطقة العربية والمملكة، فإن مثل هذه التقارير تستدعي تكامل الأدوار بين هيئات الغذاء والدواء لضمان مأمونية المنتجات المستوردة وتدقيق المكونات الكيميائية للزيوت النباتية، مؤكدة أن حماية "قلب المستهلك" تبدأ من فحص دقيق لمحتويات "علبة المخلل" قبل وصولها إلى مائدته.