دراسة تكشف عقاراً مضاداً للاكتئاب يخفف إجهاد كوفيد المزمن
كشفت تجربة سريرية حديثة نُشرت نتائجها في دورية (Annals of Internal Medicine) لعام 2026، أن عقار "فلوفوكسامين" الشائع والمستخدم مضاداً للاكتئاب، أظهر قدرة فائقة على الحد من الإجهاد المزمن المصاحب لحالات "كوفيد طويل الأمد". وشملت الدراسة 399 بالغاً عانوا من إجهاد استمر لأكثر من 90 يوماً عقب الإصابة بالفيروس، حيث أثبت العقار تفوقاً بنسبة 99% مقارنة بالدواء الوهمي في تحسين الحالة البدنية للمرضى وتخفيف أعراض الإعياء التي تعيق ممارسة حياتهم الطبيعية، مما يفتح باباً جديداً لاستخدام هذا الدواء غير المكلف كخيار سريري فعال لملايين المصابين حول العالم.
وأوضح إدوارد ميلز، قائد الفريق البحثي من جامعة "ماكماستر" الكندية، أن أهمية "فلوفوكسامين" تكمن في كونه دواءً مفهوماً ومستخدماً على نطاق واسع، مما يسهل اعتماده في البروتوكولات العلاجية لمرضى كوفيد الذين يعانون من تبعات العدوى المستمرة. وفي المقابل، أشارت الدراسة إلى أن عقار "ميتفورمين" المخصص للسكري، ورغم فاعليته المثبتة سابقاً في تقليل مخاطر الإصابة بكوفيد طويل الأمد عند تناوله في المرحلة الحادة من العدوى، إلا أنه لم يظهر نتائج ملموسة في علاج أعراض الإجهاد بمجرد استقرارها في جسم المريض، مما يعزز مكانة "فلوفوكسامين" كأول دليل قوي على وجود علاج دوائي متاح لهذه الحالة المعقدة.
ورغم التفاؤل بهذه النتائج، دعا خبراء دوليون مثل البروفيسور كريستيان فينكرز من المركز الطبي الجامعي بأمستردام، إلى تفسير البيانات بحذر؛ نظراً لاعتماد الدراسة على التقارير الذاتية للمرضى وتركيزها الحصري على "الإجهاد" دون تقييم السمات الأخرى لكوفيد طويل الأمد.
ويشدد المختصون على ضرورة تكرار هذه التجارب على مجموعات أوسع وأكثر تنوعاً من المرضى لضمان شمولية النتائج، مؤكدين أن التغذية الراجعة من هذه الدراسة تمثل حجر زاوية في فهم "النبض الرقمي والكيميائي" للجسم البشري بعد العدوى، وتسهم في صياغة جسر تقني وطبي ينهي معاناة المرضى مع "الإرهاق الغامض" الذي أعقب الجائحة.