الصحة العالمية تعلن وصول مصر لمستوى النضج الثالث عالمياً في الرقابة على الأدوية واللقاحات
قال الدكتور أدهم إسماعيل، مدير إدارة البرامج بالمكتب الإقليمي لشرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية، إن استيراد قارة أفريقيا لأكثر من 90% من الأدوية لا يعكس فجوة صناعية فحسب، بل يكشف أيضاً عن فجوات تنظيمية، وفي القوى العاملة، وأنظمة البيانات.
وجاء هذا التصريح على هامش مؤتمر "صحة أفريقيا" بالقاهرة، حيث أعلن عن وصول هيئة الدواء المصرية إلى مستوى النضج الثالث عالمياً، مما يعني بلوغها نظاماً صحياً موثوقاً ومتكاملاً يضمن سلامة وفاعلية المستحضرات الطبية، في حين حققت المملكة العربية السعودية مستوى النضج الرابع الأعلى عالمياً في عام 2024م.
ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، فإن غياب القدرات الأساسية للنظم الرقابية يؤثر تدريجياً على كفاءة الرعاية الصحية، وينبه الأطباء والخبراء إلى أن إهمال تعزيز المنظومة الدوائية يفرز عدة مشاكل:
تراجع النضج التنظيمي والرقابي: يتسبب غياب الكفاءة الرقابية للهيئات الدوائية في عجز الدول عن ضمان مأمونية وجودة الأدوية المتداولة؛ مما يحرم الأسواق من معايير فحص عالمية موثوقة تسمح بتكرار النماذج الناجحة وتأمين سلامة اللقاحات والمستحضرات الحيوية.
ضعف هيكل التمويل الصحي والاعتماد على المانحين: تكمن الخطورة عندما تعتمد الدول في موازناتها الصحية على الدعم الخارجي والمانحين؛ إذ يتسبب غياب الأطر التشريعية والأدوات التمويلية المحلية في معاملة الصحة كأمر ثانوي، مما يقيد توفير الخدمات الطبية المستدامة للمواطنين.
عجز القوى العاملة الصحية وغياب التوازن الجغرافي: يؤدي النقص الحاد في الكوادر الطبية المؤهلة وغياب توزيعها الجغرافي العادل إلى انهيار البنية التحتية الطبية؛ مما يمنع وصول الرعاية الصحية للأماكن المناسبة ويتسبب في تعطل الخدمات الطبية خلال التحولات السياسية والانتخابية.
فشل التأهب للطوارئ والترصد الوبائي المسبق: يتسبب غياب شبكات المختبرات الجاهزة ومراكز عمليات الطوارئ في شلل تام عند حدوث الأوبئة والجوائح؛ حيث أثبتت الأزمات السابقة أن إدارة الطوارئ تتطلب أنظمة ترصد فعالة قائمة ومستمرة قبل وقوع الكارثة لتفادي تفشي العدوى.
عشوائية القرارات الطبية بسبب غياب البنية الرقمية: يحذر الخبراء من أن اتخاذ القرارات الصحية دون الاعتماد على بيانات حقيقية وإدارة رقمية دقيقة يحولها إلى تقديرات تقريبية عاجزة؛ مما يعيق بناء قواعد بيانات صحية مستقلة تمتلكها وتديرها المؤسسات الوطنية.
وينصح خبراء منظمة الصحة العالمية بضرورة سد الفجوة التنفيذية بين الاستراتيجيات المعتمدة والخطط التشغيلية الفعلية على الأرض، مع إدراج بنود موازنة حقيقية تدعم استمرارية العمل المؤسسي؛ مشددين على أهمية تفعيل الخطة المشتركة للفترة 2026–2027م بين المنظمة ومراكز أفريقيا لمكافحة الأمراض، لتحديد المسؤوليات بوضوح وتفادي أي عواقب مؤلمة على الأمن الصحي للمواطنين.