دراسة: الفيديوهات القصيرة تؤثر سلباً على وظائف المخ للمراهقين
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة بايرويت الألمانية ونشرتها «المجلة الأوروبية للطب النفسي للأطفال والمراهقين» عن الآثار الصحية الخطيرة للتصفح المستمر لمقاطع الفيديو القصيرة على المراهقين والشباب، حيث أظهرت النتائج أن هذا النمط من الاستهلاك الرقمي يرتبط بزيادة واضحة في قلة الانتباه والتوتر، وخلصت الدراسة التي شملت بيانات 47 ألف مشارك إلى أن تصميم هذه المنصات المعتمد على سرعة عرض المحتوى، والتمرير اللانهائي، والخوارزميات شديدة التخصص، يحفز نظام المكافأة في المخ بشكل غير مسبوق، مما يؤدي إلى ضعف في الذاكرة العاملة، وزيادة في أعراض القلق والاكتئاب والاندفاع، وضعف في القدرة على ضبط النفس.
وأوضح الباحثون أن الاستخدام المكثف الذي يتجاوز أربع ساعات يومياً، أو الاستخدام غير المنظم الذي يعطل أوقات النوم والراحة، يرتبط بمعدلات إدمان مرتفعة تتصاعد مع التقدم في المراحل الدراسية لتصل إلى 53 في المائة بين طلاب الجامعات، مؤكدين أن الخطورة لا تكمن فقط في محتوى الفيديوهات، بل في طبيعة تصميمها التي تجعل المراهق يشاهد نحو مائة مقطع في الساعة الواحدة، وهو ما يتناقض جوهرياً مع الوسائط التقليدية التي تتطلب تركيزاً طويلاً، حيث يعمل هذا التدفق السريع والمكثف للمثيرات السمعية والبصرية على إعادة تشكيل السلوك وبنية المخ في مراحل النمو الحساسة.
وشددت الدراسة على ضرورة تجاوز النصائح التقليدية بتقليل وقت الشاشات، وتقديم بدائل عملية تضمن تفاعلاً رقمياً منظماً، مع أهمية توفير بيئة اجتماعية داعمة تضع روتيناً ثابتاً للتعامل مع الفضاء الرقمي، وذلك لحماية القدرات المعرفية والعاطفية للمراهقين من التأثيرات العميقة التي يتركها هذا التحفيز المفرط على آليات الانتباه والتحكم الذاتي ونظام المكافأة لديهم.