الأطفال والمراهقون: النوم السليم سر التوازن النفسي
يؤدي النوم دوراً جوهرياً في مسيرة نمو الأطفال وتطورهم، حيث تمر أجسادهم وأجهزتهم العصبية بمراحل تكيف مستمرة مع المتطلبات اليومية، مما يجعل من الراحة المنتظمة ضرورة لا ترفاً، تؤكد الدكتورة يكاتيرينا ديميانوفسكايا، أخصائية طب الأعصاب، أن احتياجات النوم تتفاوت بوضوح وفقاً للمرحلة العمرية؛ إذ يحتاج الأطفال بين 3 و5 سنوات إلى 10 إلى 13 ساعة يومياً.
وتتراوح حاجة أطفال المدارس بين 6 و12 عاماً ما بين 9 و12 ساعة، بينما يحتاج المراهقون بين 13 و18 عاماً إلى 8 إلى 10 ساعات، مع التأكيد على أن هذه المدد تشمل فترات القيلولة النهارية التي تظل طبيعية وضرورية لمرحلة ما قبل المدرسة، على خلاف أطفال المدارس الذين يجب أن تتركز احتياجاتهم في نوم ليلي متصل يغنيهم عن تعويض النقص في النهار.
تتجاوز آثار الحرمان من النوم الجوانب الجسدية لتمس السلوك والذاكرة والقدرة على التعلم؛ فالأطفال الذين يفتقرون للانتظام في نومهم يعانون غالباً من سرعة الانفعال، وكثرة التذمر، وضعف التركيز، والتعب السريع. تظهر هذه الأعراض لدى المراهقين على شكل نعاس نهاري، وتقلبات مزاجية حادة، وانخفاض في الدافعية، وصداع متكرر. تكمن الإشكالية في أن جودة النوم لا تقل أهمية عن مدته؛ فالاستيقاظ المتكرر، أو الشخير، أو التنفس عبر الفم، أو التقلب الزائد، تعد مؤشرات على خلل في عمق الراحة، وتستوجب مراجعة طبية إذا استمرت لأسابيع دون مبرر صحي واضح كنزلة البرد.
يواجه المراهقون تحديات مضاعفة نتيجة تغيرات هرمونية وسلوكية تعيد ضبط ساعتهم البيولوجية نحو مواعيد نوم واستيقاظ متأخرة.
ولتجاوز هذه العقبات، يشدد الخبراء على ضرورة تبني طقوس مهدئة قبل الخلود للفراش، والالتزام بمواعيد ثابتة، والابتعاد عن الأجهزة الذكية قبل النوم بساعتين على الأقل، إضافة إلى تجنب المشروبات المنبهة مساءً. يسهم الاستحمام بماء دافئ في تعزيز مشاعر الراحة، كما يعد تخصيص السرير للنوم حصراً ممارسة ذهنية تساعد الدماغ على الارتباط السريع بحالة الاسترخاء. إن النوم الصحي ليس مجرد غياب للنشاط، بل هو عملية ترميم يومية تضمن للنشء التوازن النفسي والذهني اللازم لمواجهة تحديات الحياة.