تغذية متوازنة لعسر الهضم واعتلال العضلات في الغدة الدرقية
يواجه الكثيرون أعراض عسر الهضم رغم خلو فحوصاتهم من الأمراض العضوية، وهو ما يصنف طبياً بـ "عسر الهضم الوظيفي".
تنبع هذه الحالة من تفاعل معقد بين زيادة الحساسية العصبية المعوية، وتأخر إفراغ المعدة، وضعف تقبلها للطعام، إضافة إلى العوامل النفسية كالقلق.
تشمل الأعراض الشعور بالشبع المبكر، والامتلاء غير المعتاد، والحرقة أو الألم في أعلى البطن، وغالباً ما تتفاقم نتيجة عادات غذائية خاطئة مثل الأكل بسرعة، وتناول الوجبات الكبيرة، والإفراط في الدهون والكافيين، أو التدخين.
ولتجاوز هذه المشكلة، يُعد إعطاء الجهاز الهضمي فرصة للراحة أمراً جوهرياً، وذلك عبر تناول وجبات معتدلة، ومضغ الطعام جيداً، ومنح الجهاز الهضمي الوقت الكافي لإتمام عمليات الهضم التلقائية. ومع ذلك، لا ينبغي تجاهل الأسباب المرضية الأخرى التي قد تتطلب متابعة طبية دقيقة، مثل القولون العصبي، والتهاب المعدة، وجرثومة المعدة، وحصوات المرارة، أو حتى اضطرابات الغدة الدرقية ومرض السكري.
في سياق آخر، يعاني بعض مرضى كسل الغدة الدرقية من استمرار ضعف العضلات رغم خضوعهم للعلاج، وهو ما يعرف بـ "اعتلال العضلات في قصور الغدة الدرقية".
تؤثر هرمونات الغدة الدرقية على كافة خلايا الجسم، ونقصها يؤدي إلى تراجع نشاط العمليات الحيوية، مما يتسبب في تيبس المفاصل، وضعف قوة العضلات، وتشنجها، وفي حالات أقل شيوعاً، قد تظهر مؤشرات تلف الخلايا العضلية عبر ارتفاع إنزيم الكرياتين كيناز في الدم.
تظهر هذه الأعراض غالباً كضعف في عضلات الفخذين والكتفين، مما يعيق الأنشطة اليومية البسيطة كصعود الدرج، وقد تمتد لتؤثر على عمليات البلع والتنفس.
يتم التشخيص عبر الفحص الإكلينيكي وفحوصات الدم المتخصصة، وفي الحالات التي لا يتضح فيها التشخيص، قد يلجأ الطبيب لتخطيط كهربائية العضل أو أخذ خزعة من الأنسجة العضلية للفحص المجهري. إن العلاج الأساسي يكمن في تعويض هرمون الغدة الدرقية، مع ضرورة التحلي بالصبر، حيث إن التشنجات قد تتراجع في غضون أسابيع، بينما تستغرق استعادة قوة العضلات عدة أشهر من الالتزام بالعلاج الهرموني.