جين متنحٍ يفسر حالات عنيفة من الصرع لدى الأطفال
كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة مانشستر البريطانية، نُشرت في مجلة "Nature Genetics"، عن وجود جين متنحٍ مسؤول عن نوع عنيف من الصرع يؤدي إلى تأخر حاد في نمو الأطفال.
وأطلق الفريق البحثي على هذه الحالة اسم "اضطراب النمو العصبي المرتبط بجين RNU2-2 المتنحي"، محذرين من أن ملايين الأشخاص حول العالم قد يكونون حاملين لهذا الجين المعيب دون علمهم، حيث يقدر الخبراء أن واحداً من كل مائة شخص يحمل النسخة المسببة للمرض. وتظهر خطورة هذا الاضطراب في نوبات صرع حادة تبدأ غالباً خلال العام الأول من عمر الطفل، وتتمثل في موجات مفاجئة من النشاط الكهربائي الزائد بالمخ تؤدي إلى تيبس وتشنج كامل لعضلات الجسم، وفي كثير من الأحيان تنتهي بفقدان الوعي، مع صعوبة بالغة في السيطرة عليها بواسطة الأدوية التقليدية.
وتتجاوز آثار هذا الاكتشاف الجيني مجرد تفسير النوبات، لتسلط الضوء على تداعياته العميقة على مراحل النمو الرئيسية؛ إذ يعاني الأطفال المصابون من تكرار النوبات بمعدلات قد تصل إلى 200 نوبة يومياً في بعض الحالات، مما يؤثر بشكل مباشر على تطور المخ وقدرات المشي والكلام، ويؤدي في الأغلب إلى إعاقات ذهنية شديدة وصعوبات تعلم دائمة. وأوضح الباحثون أن المرض قد يكون أكثر شيوعاً مما يعتقد الجمهور، فإذا كان كلا الوالدين حاملاً للجين، فإن احتمال إصابة الطفل تصل إلى 25% في كل حمل، وهو ما يستوجب إخضاع الأطفال الذين يعانون من أعراض صرع عنيفة للتحليل الجيني الدقيق لتحديد السبب وراثياً، وفتح الباب أمام استراتيجيات وقائية وعلاجية مخصصة.
ويعد هذا الإنجاز امتداداً لأبحاث الفريق حول جينات "RNU" ودورها المحوري في وظائف الدماغ، مما يمنح أملاً كبيراً لآلاف الأسر حول العالم التي تعاني من غموض تشخيص حالات أطفالها. إن تحديد السبب الجيني يمثل بداية الطريق نحو تطوير علاجات جينية متطورة قادرة على السيطرة على هذه التغيرات الحيوية وشفاء المصابين، بدلاً من الاكتفاء بالمسكنات والعلاجات السلوكية. ومع استمرار الأبحاث، يتطلع المجتمع الطبي إلى تحويل هذا الاكتشاف إلى بروتوكولات علاجية ناجزة تنهي معاناة الأطفال من الألم العضوي والوصمة النفسية المرتبطة بهذا النوع العنيف من الصرع، وتضمن لهم فرصة في نمو طبيعي وحياة مستقرة.