الماء البارد أم الدافئ؟ لا فرق في الكفاءة الترطيبية للجسم

الماء البارد أم الدافئ؟ لا فرق في الكفاءة الترطيبية للجسم

يُعد الحفاظ على رطوبة الجسم الركيزة الأساسية للصحة، بينما تظل درجة حرارة الماء خياراً شخصياً يخضع للتفضيلات الفردية والظروف المحيطة، حيث تشير التقارير العلمية الصادرة مؤخراً، بما في ذلك ما نشره موقع "هيلث"، إلى أن الجسم يعمد فور تلقي السوائل إلى موازنة حرارتها لتتوافق مع درجة حرارة أعضائه الداخلية قبل الاستفادة منها، مما يعني أن الكفاءة في الترطيب لا تتأثر جوهرياً بكون الماء بارداً أو دافئاً.

يبرز الماء البارد كخيار مثالي في حالات الإجهاد الحراري أو ممارسة الرياضة تحت أشعة الشمس؛ إذ أظهرت الدراسات أنه يُخفض درجة حرارة الجسم الداخلية والجلدية بفعالية أكبر، مما يمنح الرياضيين شعوراً بالراحة ويحفزهم على شرب كميات أكبر تعوض السوائل المفقودة، وهو ما يقلل من مخاطر الجفاف وتداعياته كالصداع والتعب.

في المقابل، يتجلى أثر الماء الدافئ أو الساخن بوضوح أثناء الإصابة بنزلات البرد أو الإنفلونزا، حيث لا يقدم علاجاً للفيروس ذاته، ولكنه يهدئ التهاب الحلق، ويخفف احتقان الأنف، ويقلل من أعراض السعال والعطس، مما يوفر راحة مؤقتة تشجع المريض على شرب السوائل بانتظام، وهو أمر بالغ الأهمية لمقاومة المرض.

وفي سياق إدارة الوزن، لا توجد أدلة علمية قوية تُرجح كفة الماء البارد كعامل حاسم في حرق السعرات؛ فالتأثير الأيضي المرتبط بتدفئة الماء داخل الجسم يظل محدوداً وقصير الأمد، لذا فإن القاعدة الذهبية ليست في درجة حرارة الماء بل في الاستمرارية في شربه، إذ إن الأشخاص الذين يحافظون على ترطيب كافٍ لأجسادهم يتمتعون بوزن أكثر استقراراً وقدرة أفضل على التحكم في الشهية.

بناءً على ما تقدم، يُنصح باختيار درجة الحرارة التي تجدها أكثر تحفيزاً لك لشرب كميات كافية يومياً، مع مراعاة الحالات الخاصة؛ فبينما يفضل الرياضيون الماء البارد للوقاية من ضربات الشمس وتحسين الأداء، قد يجد المصابون بحساسية الأسنان أو اضطرابات المريء في الماء الدافئ خياراً أكثر راحة.

إن الأهم هو الالتزام بالحصص اليومية الموصى بها، مع إمكانية تعزيز هذا الترطيب عبر تناول الخضراوات والفواكه الغنية بالماء.