دراسة تكشف دور البلاستيك في ولادة مليوني طفل مبكرًا

دراسة تكشف دور البلاستيك في ولادة مليوني طفل مبكرًا

كشفت دراسة حديثة عن حقائق صادمة تربط بين استخدام مواد كيميائية مخصصة لزيادة مرونة البلاستيك، وبين وقوع نحو مليوني حالة ولادة مبكرة ووفاة 74 ألف مولود على مستوى العالم خلال عام واحد، وهو ما يضع الصناعات البلاستيكية في مواجهة مباشرة مع تحديات السلامة الصحية للأجيال القادمة.

ووفقاً لما نشرته جريدة "الرياض"، فإن المادتين المذكورتين في الدراسة هما "دي-2-إيثيل هكسيل فثالات" (DEHP) و"دي إيزونونيل فثالات" (DiNP)، اللتان تنتميان لعائلة "الفثالات" المعروفة بقدرتها العالية على تعطيل جهاز الغدد الصماء وإرباك آلية إنتاج الهرمونات في الجسم، مما يؤدي إلى اضطرابات نمائية وتناسلية ومناعية بالغة الخطورة، حتى وإن كانت تلك الاضطرابات الهرمونية بسيطة في ظاهرها.

ويُصنف الطفل خديجاً إذا تمت ولادته قبل الأسبوع الـ 37 من الحمل، وهي حالة تترتب عليها عواقب صحية طويلة الأمد لمن ينجو منهم، تشمل مشاكل التنفس، وصعوبات التغذية، والشلل الدماغي، وتأخر النمو، إضافة إلى تضرر حواس السمع والرؤية.

وتشير البيانات التي اعتمد عليها الباحث الرئيسي الأستاذ بجامعة نيويورك، الدكتور ليوناردو تراساندي، إلى أن هذه الفئة من المواد الكيميائية تتطلب تحركاً دولياً للحد من استخدامها، خاصة في ظل الاعتماد الواسع عليها في تصنيع ألعاب الأطفال، وحاويات الغذاء، والأجهزة الطبية، ومستحضرات العناية الشخصية التي تدخل في تركيبها العطور والزيوت.

ورغم دفاع مجلس الكيمياء الأمريكي عن مادة (DiNP) استناداً لتقييمات وكالة حماية البيئة، إلا أن القلق العلمي لا يزال قائماً، لاسيما حول مادة (DEHP) وتأثيرها المباشر على وظائف المشيمة.

وتوضح جين مونكه، المديرة التنفيذية لمنتدى تغليف الأغذية في زيورخ، أن المفارقة تكمن في تعرض الأطفال الخدج لمزيد من المواد البلاستيكية داخل وحدات الرعاية المركزية التي تعتمد كلياً على الأنابيب والأجهزة البلاستيكية، مما يستوجب ابتكار مواد أكثر أماناً في القطاع الصحي. وتؤكد الدراسة أن مناطق أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا تحملت العبء الأكبر من هذه الأضرار نتيجة النمو المتسارع لصناعات البلاستيك وتراكم النفايات.

وفيما يتعلق بسبل الوقاية، يشير الخبراء إلى أن هذه المواد تمتلك عمراً نصفياً قصيراً وتغادر الجسم سريعاً، مما يجعل تقليل التعرض للبلاستيك خطوة فعالة. وينصح المختصون بضرورة اختيار منتجات العناية الشخصية الخالية من الفثالات، وتجنب تسخين الحاويات البلاستيكية في الميكروويف أو غسله في الجلاية لمنع تسرب الكيماويات بفعل الحرارة، إضافة إلى تحسين تهوية المنازل لتقليل تراكم هذه المواد في الغبار المنزلي، مع ضرورة انتباه العائلات للمكونات التي تدرج تحت مسميات عامة مثل "العطر" لضمان سلامة الأمهات والمواليد من هذه المخاطر المتخفية في أدوات الحياة اليومية.

يُبرز هذا التقرير أهمية تشديد الرقابة الصحية على المواد الداخلة في تصنيع البلاستيك محلياً، بما يتوافق مع التوجهات الوطنية لتعزيز الصحة العامة للأم والطفل، وضرورة دعم الأبحاث التي تبتكر بدائل آمنة للأجهزة الطبية البلاستيكية في المستشفيات الوطنية لتقليل مخاطر الولادات المبكرة.