الإفراط في السكر يهدد توازن الدماغ ويزيد خطر الاكتئاب

الإفراط في السكر يهدد توازن الدماغ ويزيد خطر الاكتئاب

كشفت أبحاث علمية متزايدة عن وجود ارتباط وثيق ومباشر بين الإفراط في تناول السكريات المضافة وتدهور الصحة النفسية والعقلية، لتتجاوز أضرار هذه المادة مخاطرها الجسدية التقليدية إلى التأثير السلبي على المزاج ووظائف الدماغ؛ حيث أوضح تقرير طبي نشره موقع "هيلث لاين"، أن الاعتقاد الشائع بقدرة الحلويات على منح السعادة وتعديل المزاج ليس سوى وهم قصير الأمد يعقبه انتكاس فسيولوجي حاد، إذ أثبتت دراسة سريرية أن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكر ترفع معدلات الإصابة باضطرابات المزاج والقلق المزمن لاسيما لدى البالغين وكبار السن. ويرجع العلماء ضعف قدرة الجسم على مواجهة الضغوط النفسية عند استهلاك السكريات إلى قيام السكر بتثبيط محور "الوطاء - الغدة النخامية - الغدة الكظرية" في الدماغ، وهو النظام الحيوي المسؤول عن تنظيم استجابة الجسم للتوتر؛ ورغم أن السكر يخفض إفراز هرمون "الكورتيزول" مؤقتاً ليمنح شعوراً زائفاً بالراحة، إلا أن هذه الآلية تدفع الفرد للاعتماد الإدماني عليه وتدخله في حلقة مفرغة تزيد من فرص السمنة والاضطرابات العصبية.

وتتكامل هذه الاختلالات الهرمونية لتصيغ علاقة سببية محتملة بين السكر والاكتئاب السريري، حيث وجد باحثون أن الرجال الذين يستهلكون 67 غراماً أو أكثر من السكر يومياً يرتفع لديهم خطر الإصابة بالاكتخاب بنسبة 23% خلال خمس سنوات مقارنة بغيرهم، نظراً لأن السكريات المعالجة تحفز الالتهابات الجسدية وتخل بتوازن البكتيريا النافعة في الأمعاء؛ مما ينعكس على إنتاج النواقل العصبية المسؤولة عن الاستقرار النفسي، ولا تتوقف الأضرار عند هذا الحد، بل يمتد تأثير السكر السلبي ليصيب القدرات المعرفية والذاكرة، حيث أظهرت التجارب أن اتباع نظام غذائي غني بالسكريات المضافة لمدة سبعة أيام فقط يؤدي إلى تراجع ملموس في اختبارات الذاكرة وضعف مهارات اتخاذ القرار والتحكم في الشهية.

وتحذر الدكتورة أوما نايدو، المتخصصة في الطب النفسي الغذائي بكلية طب هارفارد، من التوقف الفجائي عن السكر لمن يستهلكونه بكميات كبيرة، لأن أعراض الانسحاب الناتجة تتشابه مع نوبات الهلع وتفرز قلقاً وتهيجاً عصبياً وتشتتاً ذهنياً حاداً، مما يستدعي تقليل الجرعات تدريجياً وبطرق مدروسة لحماية سلامة الدماغ والجهاز العصبي.