تحذيرات جديدة حول دواء شهير لعلاج الأرق وتأثيره الخطير

تحذيرات جديدة حول دواء شهير لعلاج الأرق وتأثيره الخطير

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة فليندرز الأسترالية عن مخاطر غير متوقعة مرتبطة باستخدام عقار "الكويتيابين" (المعروف تجارياً باسم سيروكويل) كمساعد على النوم، حيث أظهرت النتائج أن هذا الدواء -الذي يُستخدم عادةً لعلاج الفصام والاضطراب ثنائي القطب- قد يترك تداعيات خطيرة على اليقظة والأداء الإدراكي في اليوم التالي، مما يثير تساؤلات جدية حول استخدامه بجرعات منخفضة لعلاج الأرق.

تراجع ملحوظ في اليقظة والقيادة

في تجربة سريرية دقيقة، أظهر المشاركون الذين تناولوا الدواء تحسناً طفيفاً في جودة النوم، لكنهم عانوا في المقابل من انخفاض حاد في الكفاءة الوظيفية أثناء النهار. شملت الآثار الجانبية المرصودة ما يلي:

تباطؤ الاستجابة: سجل المشاركون أوقات استجابة أبطأ بكثير في اختبارات اليقظة النفسية الحركية.

تشتت الانتباه: ارتفعت معدلات فترات تشتت الانتباه لدى المشاركين بمقدار خمسة أضعاف مقارنة بحالتهم عند تناول دواء وهمي.

مخاطر القيادة: أظهرت محاكاة القيادة انحراف المشاركين عن مساراتهم بنسبة 33%، مع زيادة في عدد حوادث الاصطدام الافتراضية، مما يمثل تهديداً مباشراً للسلامة على الطرق.

التناقض بين الإحساس والأداء

حذرت الباحثة الرئيسية كريكت فوسكا من ظاهرة "خداع الذات" التي يسببها الدواء؛ حيث أشار بعض المشاركين إلى أنهم لم يشعروا بنعاس أو ضعف في الأداء، بينما أكدت الاختبارات الموضوعية تراجعاً حقيقياً ومقلقاً في قدراتهم. هذا التناقض يجعل العقار خطراً بشكل خاص، لأن المريض قد يعتقد أنه في حالة يقظة كافية للقيادة أو ممارسة مهام تتطلب تركيزاً عالياً، بينما يكون في الواقع غير مؤهل لذلك.

توصيات طبية للمرضى

يُحذر الباحثون، وعلى رأسهم داني إيكرت، من استخدام "الكويتيابين" كخيار روتيني لعلاج الأرق، لا سيما لدى الأفراد الذين يعانون من "انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم" -وهي حالة شائعة غالباً ما لا يتم تشخيصها لدى 80% من المصابين بها. وبناءً على النتائج، يجب تجنب هذا العقار تماماً للأشخاص الذين تتطلب طبيعة عملهم أو حياتهم اليومية مستوى عالٍ من اليقظة الذهنية والبدنية في اليوم التالي.

تحليل سريع: إن الاعتماد على أدوية مضادة للذهان لعلاج اضطرابات بسيطة كالأرق يمثل "خللاً في إدارة المخاطر الطبية"؛ فبينما يهدف المريض لتحسين جودة نومه، قد يعرض نفسه وحياته—والآخرين—لخطر حوادث الطرق أو الأخطاء المهنية الفادحة. إن هذا الاكتشاف يشدد على ضرورة تحجيم الوصفات الدوائية "خارج النطاق المعتمد" (Off-label)، ويعزز من أهمية التشخيص الدقيق لاضطرابات النوم قبل اللجوء لأي تدخلات دوائية قد تفاقم المشكلة بدلاً من حلها.