اكتشاف مفصلي يغير طرق علاج داء كرون نهائياً
حقق فريق بحثي بقيادة جامعة "إدنبرة" اكتشافاً مفصلياً قد يغير خارطة التعامل الطبي مع داء "كرون"، بعد نجاحهم في تحديد الآلية الحيوية التي تؤدي إلى تكون النسيج الندبي في الأمعاء، أو ما يعرف طبياً بـ"التليف"، وهو المسبب الرئيس لانسداد الأمعاء الذي كان يفرض التدخل الجراحي كحل وحيد لا بديل عنه.
فك شفرة التليف وأوضحت الدراسة، المنشورة في مجلة (The Journal of Pathology)، أن التليف يحدث عندما تحفز مجموعات من الخلايا المناعية الخلايا المجاورة لها لإنتاج كميات مفرطة من الكولاجين، مما يؤدي إلى تصلب جدار الأمعاء وتضيقه. وتكمن أهمية هذا الكشف في أن الأدوية الحالية لمرض كرون تركز فقط على مكافحة "الالتهاب"، بينما تظل عاجزة عن التعامل مع "التندب" الذي يتراكم بمرور الوقت ويسبب تلفاً دائماً.
تحالف خلوي ثلاثي واستخدم الباحثون تقنية متطورة تعرف بـ"تسلسل الحمض النووي الريبوزي أحادي الخلية" لدراسة عينات من الجزء "اللفائفي" لمرضى يعانون من تضيق الأمعاء. واكتشف الفريق وجود تفاعلات إشارية بين ثلاث مجموعات خلوية: الخلايا المناعية، والخلايا البطانية للأوعية الدموية، والخلايا المنتجة للكولاجين. وتبين أن الخلايا البطانية تشكل هياكل تحيط بالخلايا المناعية، وتساهم بنشاط في تعزيز عملية التليف، مما يوفر أهدافاً دوائية جديدة لم تكن معروفة سابقاً.
وداعاً للمشرط الجراحي وتعليقاً على هذه النتائج، أكدت الدكتورة شاهدة دين، استشارية أمراض الجهاز الهضمي بجامعة إدنبرة، أن فهم مسارات الإشارات الخلوية سيفتح الباب أمام تطوير أدوية قادرة على منع التليف أو إبطاء تطوره بشكل فعال.
ويمثل هذا الاختراق بارقة أمل للمرضى الذين يضطرون لإجراء عمليات استئصال متكررة للأجزاء المتضررة من الأمعاء، حيث يعود المرض غالباً للتشكل في مناطق أخرى؛ إذ إن تطوير "علاج مستهدف" للندبات قد يغني تماماً عن المشرط الجراحي ويحسن جودة حياة المصابين بشكل جذري.