استنفار دولي لتعقب ركاب "سفينة هانتا" وتوقعات بظهور إصابات جديدة
كشف الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، عن تفاصيل دقيقة حول تفشي فيروس "هانتا" (سلالة الأنديز) على متن السفينة السياحية الهولندية "MV Hondius".
وأكد غيبريسوس أن المنظمة تتابع حالياً تحركات ركاب نزلوا في 12 دولة مختلفة، لضمان محاصرة الفيروس الذي تسبب حتى الآن في تسجيل 8 حالات، منها 5 إصابات مؤكدة و3 وفيات.
تطورات الإصابات ومسار العدوى
بدأت الأزمة تظهر للعلن عندما أبلغت المملكة المتحدة عن وجود أعراض تنفسية حادة بين الركاب أثناء رحلة السفينة من الأرجنتين إلى الرأس الأخضر.
وتعود أول حالة وفاة لرجل فارق الحياة على متن السفينة في 11 أبريل، لتبدأ بعدها سلسلة من الإصابات شملت زوجته التي توفيت في جنوب أفريقيا، وسيدة أخرى توفيت مطلع مايو الجاري، بينما لا يزال طبيب السفينة يرقد في العناية المركزة.
وأوضح المدير العام أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن مصدر العدوى الأصلي يعود لرحلة استكشافية لمراقبة الطيور قام بها الراكبان الأولان في مناطق برية بين الأرجنتين وتشيلي وأوروغواي، وهي مناطق معروفة بانتشار القوارض الحاملة لفيروس الأنديز.
إجراءات احترازية وتحدي "فترة الحضانة"
أثار تيدروس نقطة طبية هامة تتعلق بطبيعة الفيروس، مما يستوجب الحذر الدولي في الأسابيع المقبلة:
حضانة طويلة: قد تصل فترة حضانة فيروس الأنديز إلى 6 أسابيع، وهو ما يفسر احتمالية ظهور حالات جديدة بين الركاب الذين غادروا السفينة مسبقاً.
انتقال بشري محدود: سلالة الأنديز هي الوحيدة من عائلة "هانتا" القادرة على الانتقال بين البشر، لكن ذلك يتطلب مخالطة وثيقة ومطولة، كما حدث بين أفراد العائلات المصابة أو مع مقدمي الرعاية.
تنسيق مخبري: أرسلت المنظمة 2500 مجموعة تشخيصية من الأرجنتين إلى مختبرات في 5 دول لتسريع عمليات الفحص والتعرف الجيني على الفيروس.
وضع السفينة الحالي
تتجه السفينة الآن إلى جزر الكناري بعد موافقة السلطات الإسبانية على استقبالها تحت إشراف منظمة الصحة العالمية. وقد صعد خبير من المنظمة برفقة فرق طبية أوروبية لإجراء تقييم شامل، مع إلزام الركاب بالبقاء في مقصوراتهم وتطبيق إجراءات تطهير صارمة.
ورغم هذه التطورات، طمأن تيدروس المجتمع الدولي بأن تقييم المخاطر على الصحة العامة لا يزال "منخفضاً" خارج نطاق المخالطين المباشرين.
تضع هذه الواقعة أنظمة المراقبة الوبائية في المطارات والموانئ حول العالم أمام اختبار حقيقي، خاصة مع طول فترة حضانة الفيروس وقدرته الفريدة على الانتقال البشري.
وبالنسبة لنا، تبرز أهمية تعزيز الوعي الصحي لدى المسافرين إلى مناطق جنوب أمريكا، وضرورة الإفصاح الطبي الدقيق عن أي أنشطة برية أو تلامس مع بيئات القوارض، إذ يظل التشخيص السريع والعزل الفوري هما السلاح الأقوى لمنع تحول حوادث السفن السياحية إلى بؤر تفشٍ عابرة للحدود.