دراسة تكشف خطر نقص الزنك على مرضى الخرف

دراسة تكشف خطر نقص الزنك على مرضى الخرف

كشفت دراسة علمية حديثة لعام 2026 عن ارتباط وثيق وخطير بين نقص عنصر الزنك وتصاعد احتمالات الوفاة والمضاعفات الصحية الحادة لدى المصابين بالخرف. وأظهر تحليل البيانات الطبية لـ 2482 مريضاً أن معدل الوفيات السنوي لدى الفئة التي تعاني من نقص الزنك قفز إلى 10.1% مقارنة بـ 6.8% لدى أقرانهم الذين يتمتعون بمستويات طبيعية من هذا العنصر، مما يعني ارتفاع خطر الوفاة بنسبة 54% بشكل عام، وتصل هذه النسبة إلى 85% في حالات النقص الحاد، حيث يصبح المرضى أكثر عرضة لمخاطر "تعفن الدم" ثلاث مرات تقريباً، بالإضافة إلى تزايد احتمالات دخول وحدات العناية المركزة والإصابة بالتهابات المسالك البولية المتكررة.

ويرجع الباحثون هذه النتائج الصادمة إلى الدور الحيوي الذي يلعبه الزنك كدرع حماية للجسم؛ حيث يدعم جهاز المناعة بشكل أساسي، ويكافح الالتهابات، ويحمي الخلايا العصبية من الإجهاد التأكسدي الذي يسرع من تدهور الحالة الصحية لمرضى الخرف. ورصدت الدراسة ارتفاعاً ملحوظاً في مستويات "البروتين المتفاعل C" (مؤشر الالتهاب في الدم) لدى المرضى الذين يعانون من نقص الزنك، مما يؤكد أن غياب هذا المعدن يترك الجسم مكشوفاً أمام الهجمات البكتيرية والفيروسية، ويسرع من انهيار الوظائف الحيوية في المراحل المتقدمة من الأمراض العصبية التنكسية.

ورغم أن الدراسة قائمة على الملاحظة ولا تجزم بوجود علاقة سببية مباشرة، إلا أن العلماء أكدوا أن قياس مستوى الزنك في الدم يمثل أداة تشخيصية "ذكية" لتحديد الفئات الأكثر عرضة للخطر بين مرضى الخرف والتدخل المبكر لحمايتهم. ويمثل هذا الاكتشاف دعوة صريحة للمنظومات الصحية بضرورة إدراج فحص الزنك ضمن البروتوكولات الروتينية لرعاية كبار السن، حيث إن تعديل النظام الغذائي أو استخدام المكملات تحت إشراف طبي قد يسهم في خفض معدلات الوفاة وتخفيف العبء الاقتصادي الناتج عن حالات الطوارئ الطبية والتعقيدات الناتجة عن "السموم الالتهابية" التي تفتك بأجسادهم في صمت.