لتران ونصف من البول يومياً: المفتاح السري لدرء حصوات الكلى
تُجمع التوصيات الطبية التقليدية على أن شرب ما لا يقل عن 2 إلى 2.5 لتر من الماء يومياً يمثل الخط الدفاعي الأساسي للوقاية من حصوات الكلى، غير أن دراسة حديثة واسعة النطاق تُعرف باسم "PUSH"، ونشرتها مجلة "The Lancet" الطبية العريقة، فجرت مفاجأة علمية بإثباتها أن التركيز على كمية السوائل وحدها ليس كافياً، وأن التدابير الوقائية تتطلب نهجاً شاملاً يدمج بين نوعية المشروبات، والنظام الغذائي، وتعديل نمط الحياة، لضمان الكفاءة الوظيفية للجسم، وفقاً لما أورده تقرير طبي نشره موقع "aif.ru".
واستهدفت الدراسة فحص 1658 شخصاً من المصابين فعلياً بحصوات الكلى مع تسجيل انخفاض في إدرار البول اليومي لديهم، حيث قُسموا إلى مجموعتين؛ اتبعت الأولى برنامجاً تكنولوجياً وتدريبياً مكثفاً عبر "زجاجات ذكية" لتتبع السوائل مع تحفيز مالي وأهداف شخصية، في حين اكتفت المجموعة الثانية بالتوصيات القياسية المعتادة بشرب المزيد من السوائل للوصول بحجم البول إلى 2.5 لتر يومياً، وجاءت النتيجة صادمة للعلماء، إذ تساوت نسب تكرار الإصابة بالحصوات في المجموعتين تقريباً على مدار عامين (18.6% للمجموعة المكثفة و19.8% للمجموعة الضابطة)، مما أكد للباحثين أن زيادة شرب السوائل بشكل مجرد ليست حلاً سحرياً ما لم تصاحبها خيارات غذائية وعلاجية دقيقة.
وأوضح البروفيسور ميخائيل كورياكين أن السر الحقيقي في الوقاية لا يكمن في كمية السوائل التي تدخل الجسم فحسب، بل في حجم السوائل التي تخرج منه؛ حيث يبقى المؤشر الرئيسي والأهم هو ضمان إخراج ما لا يقل عن لترين ونصف من البول يومياً لمنع تركيز الأملاح وتكون البلورات، وتتفاوت المشروبات اليومية في تأثيرها على هذه العملية وفقاً للمحددات الحيوية التالية:
الماء النقي وعصير الليمون: يظل الماء النقي هو الخيار الأمثل والآمن لتحقيق الترطيب المطلوب، كما يُعد عصير الليمون المحضر منزلياً (بدون سكر) خياراً ممتازاً نظراً لاحتوائه على مركب "السترات" الذي يمنع بفعالية ارتكاس وتجمع البلورات المكونة للحصى.
القهوة والشاي باعتدال: تشير الدراسات الرديفة إلى أن تناول الشاي والقهوة (بدون سكر) بمعدلات معتدلة، إلى جانب بعض المشروبات العشبية، قد يسهم في تقليل مخاطر تكون الحصوات، شريطة عدم الإفراط لتجنب التأثيرات الجانبية للكافيين.
خطر المشروبات المحلاة: ترتبط المشروبات الغازية والعصائر المصنعة الغنية بالسكريات بزيادة مطردة في فرص تشكل الحصوات؛ حيث تصنف كخيارات غير صحية تؤدي إلى اختلال التوازن الحمضي والملحي داخل الكلى.
وتؤكد خلاصة الأبحاث أن صياغة بروتوكول وقائي ناجح تقتضي التنوع الواعي في مصادر السوائل اليومية، والاعتماد على الأغذية النباتية الخفيفة، مع استشارة الطبيب المختص لإدراج بعض الأدوية الوقائية عند الضرورة، لضمان الحفاظ على معدل تدفق البول المستهدف وحماية المسالك البولية من التكرار المؤلم للحصوات.