المركز السعودي لزراعة الأعضاء: الرفض المجتمعي من أبرز عوائق التبرع بالأعضاء لأسباب دينية
كشف أحدث تقرير للمركز السعودي لزراعة الأعضاء عن حزمة من التحديات الإستراتيجية التي تعترض مسار تطوير المنظومة، مؤكداً أن تجاوز هذه المعوقات يعد ركيزة أساسية لدعم مستهدفات التحول الصحي وتجويد الخدمات المقدمة للمرضى، وعلى الرغم من هذه التحديات، فقد سجل عام 2024 قفزات نوعية في الأداء؛ إذ تم زراعة 1706 أعضاء من متبرعين أحياء، منها 1284 عملية زراعة كلى، و422 عملية زراعة كبد، بزيادة قدرها 4.9% عن عام 2023. كما بلغ عدد الأعضاء المزروعة من متبرعين متوفين 393 عضواً بزيادة قدرها 12.3% عن عام 2023، توزعت بين 203 زراعة كلية، و101 زراعة كبد، و48 زراعة قلب، و34 زراعة رئة، بحسب صحيفة " الرياض".
وأشار التقرير إلى أن غياب سجل وطني موحد ودقيق لمرضى الفشل العضوي يُعد من أبرز التحديات، إذ يحول دون قياس العبء الفعلي للحالات، ويُصعّب وضع خطط توسعية مبنية على أرقام واضحة، مما يستدعي توجيه المراكز المتخصصة لتطوير سجلات وطنية متكاملة تضمن دقة البيانات.
وعلى صعيد الخدمات التشغيلية، أكد التقرير أن التحديات اللوجستية المتعلقة بعمليات استئصال ونقل الأعضاء تبرز كعائق حيوي يؤدي أحياناً إلى فقدان العضو قبل وصوله للمريض، نتيجة لعدم توفر وسائل نقل آمنة وسريعة ورحلات إخلاء جوي مناسبة، وهو ما يدفع المركز إلى التوجه نحو تنفيذ مشاريع نوعية عبر اتفاقيات مستوى الخدمة (SLA) لضمان تحقيق أقصى استفادة من كل متبرع.
وفي سياق متصل، يواجه المركز تحديات في استقطاب الكفاءات المؤهلة والاحتفاظ بها، مما يجعل اعتماد سلم الأجور واللائحة التنفيذية للمركز ضرورة ملحة لاستدامة الكفاءات، كما لا يزال الرفض المجتمعي من قبل ذوي المتوفين دماغياً للتبرع بالأعضاء يحد من أعداد المتبرعين المتاحة، مما يفرض أهمية المضي في مواءمة الخطاب الديني وتجديده، وإطلاق مبادرات توعوية طويلة المدى لتعزيز ثقافة التبرع؛ علماً بأن عدد الراغبين في التبرع بعد الوفاة عبر تطبيق "توكلنا" قد بلغ 540,346 شخصاً.
ويعمل المركز حالياً على تطوير نموذج إستراتيجي لتقديم خدمات زراعة الأعضاء يضمن توافقه مع نظام التبرع بالأعضاء ولائحته التنفيذية المعتمدة في 2021، مع التركيز على إطلاق مبادرات ممنهجة تدعم مستهدفات برنامج التحول الصحي، مما يضمن تقديم رعاية صحية عالية الجودة للمستفيدين. يأتي هذا التوجه ليعكس إدراكاً مؤسسياً بأن معالجة التحديات اللوجستية والتقنية تعد استثماراً مباشراً لإنقاذ الأرواح، مبيناً أن نجاح المركز في مواءمة عمله مع رؤية التحول الوطني سيؤدي بالضرورة إلى تعزيز الثقة في القطاع، وتحويل عمليات زراعة الأعضاء من إجراءات محدودة إلى ممارسات قياسية، وهو ما يدعم التنافسية السعودية في تقديم الخدمات الصحية النوعية إقليمياً ودولياً.
يُظهر هذا التقرير تباينًا مثيرًا للاهتمام؛ فبينما يحقق المركز السعودي لزراعة الأعضاء أرقامًا قياسية في أعداد المتبرعين والعمليات الناجحة، لا تزال هناك فجوات هيكلية ولوجستية تحتاج إلى تدخل إداري سريع. هذا النمو في العمليات رغم التحديات اللوجستية يؤكد أن الإرادة الطبية الوطنية قادرة على تجاوز العقبات التقنية، ولكن تحويل هذه النجاحات إلى عمل مؤسسي مستدام يتطلب ربط الأرقام الميدانية بتحديث اللوائح التشغيلية، وهو ما سيعزز بالتبعية من كفاءة الإنفاق الصحي ويقلل قوائم الانتظار في المستشفيات وفق مستهدفات رؤية 2030.