الصحة العالمية: الأمراض غير السارية مسؤولة عن 75% من وفيات العالم

الصحة العالمية: الأمراض غير السارية مسؤولة عن 75% من وفيات العالم

أكدت الدكتورة حنان حسن بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، أن الأمراض غير السارية باتت مسؤولة عن 75% من إجمالي الوفيات في العالم، مرجعة السبب الأساسي في ذلك إلى الظروف الحياتية والبيئية والغذائية التي يعيش فيها الناس ويعملون ويتنقلون ويتقدمون في السن.

وجاءت هذه التصريحات على هامش أعمال الدورة الـ 79 لجمعية الصحة العالمية المنعقدة حالياً، لتسليط الضوء على ضرورة التحول من الرعاية الطبية المتمحورة حول المرض إلى الرعاية الشاملة المتمحورة حول الإنسان.

ونبّهت الدكتورة بلخي، في التقرير الذي نشرته اليوم صحيفة "اليوم السابع" المصرية، إلى أن التحدي الأصعب الذي يواجه المنظومة الصحية العالمية في العقد الحالي ليس مجرد إطالة أعمار البشر، بل مساعدة الناس على العيش بصحة جيدة؛ حيث يقضي الأفراد عالمياً ما يقرب من 10 سنوات في صحة سيئة قبل وفاتهم.

ومع وصول عدد من تجاوزوا الستين من العمر إلى 1.2 مليار نسمة اليوم، شددت على أن التمتع بالصحة في مرحلة الشيخوخة تحول إلى ضرورة اقتصادية واجتماعية وسياسية ملحة تمس كرامة الإنسان.

وحذرت مسؤولة منظمة الصحة العالمية من عواقب التقاعس عن اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة، مشيرة إلى أن الكلفة الاقتصادية المترتبة على إهمال هذا الملف ستكون باهظة للغاية؛ حيث تُقدّر الخسائر بنحو 47 تريليون دولار أمريكي من الناتج العالمي المفقود على مدى العقدين القادمين بسبب تراجع الإنتاجية، وارتفاع أعباء الرعاية، وإرهاق النظم الصحية. وأوضحت أن وزارات الصحة وحدها لن تستطيع تحقيق هذا الهدف، بل يتطلب الأمر خطة تشمل المجتمع بأسره وتتداخل فيها السياسات العمالية، والتخطيط العمراني، وأنظمة الحماية الاجتماعية.

وعلى الصعيد الإقليمي، كشفت بلخي أن إقليم شرق المتوسط يقود التقدم العالمي في هذا المجال؛ حيث تعكف 8 بلدان فيه على تنفيذ المبادئ التوجيهية للمنظمة بشأن الرعاية المتكاملة للمسنين، وهو ما يفوق أي إقليم آخر. ويقود المركز المتعاون مع المنظمة في مجال الشيخوخة الصحية والخرف التابع لمؤسسة حمد الطبية، وبدعم من وزارة الصحة العامة في قطر، هذا التحول الإقليمي عبر البحوث وبناء القدرات، فضلاً عن تطوير خوارزميات الرعاية وطب الدقة والتغذية لدعم أبحاث إطالة العمر والاعتماد على الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي شريطة تحقيق الإنصاف في تقديم الخدمة. واختتمت بلخي بالإشارة إلى أن كل هذه الطموحات الطبية تظل رهينة بوجود السلام، مؤكدة أن النزاعات المسلحة تدمر النظم الصحية وتحصد الأرواح قبل أوانها، وحيثما يغيب السلام يستحيل التمتع بالصحة.