السمنة تُسَرِّع الزهايمر عبر تعطيل المناعة الدماغية

السمنة تُسَرِّع الزهايمر عبر تعطيل المناعة الدماغية

كشفت دراسة حديثة قادها مركز "هيوستن ميثوديست" الطبي بالولايات المتحدة الأمريكية عن رؤى علمية غير مسبوقة تربط بين الصحة الأيضية وتطور مرض الزهايمر، متجاوزةً بذلك التركيز التقليدي على خلايا الدماغ وحدها، حيث أظهرت الأبحاث المنشورة في مجلة "التنكس العصبي الجزيئي" ونقلها موقع "Medical xpress" الطبي، كيف يمكن للتغيرات الناتجة عن السمنة في دهون الجسم أن ترسل إشارات مدمرة إلى الدماغ تعطل وظائفه المناعية وتسرع من وتيرة تلف الخلايا.

ونجح الفريق البحثي في تحديد جزيئات دهنية محددة تُعرف باسم "الفوسفاتيديل إيثانولامينات" ($PEs$)، واعتبروها حلقة الوصل الرئيسية بين زيادة الوزن والاضطرابات العصبية، إذ تبين أن السمنة ترفع مستويات هذه الجزيئات الدهنية في أنسجة الجسم، ليتم بعد ذلك تجميعها داخل جزيئات دقيقة تنتقل عبر الدم حتى تصل إلى الدماغ، وبمجرد اختراقها للمنظومة الدماغية، تبدأ في تعطيل شبكة التواصل بين الخلايا، وإضعاف جهاز المناعة المحلي، فضلاً عن تحفيز تراكم بروتينات "الأميلويد" الضارة التي تعد السمة المميزة لمرض الزهايمر.

وأشار الباحثون إلى أن هذا الاكتشاف يفتح باباً للأمل في ابتكار علاجات مستقبلية؛ حيث يتيح استهداف العملية الحيوية التي تربط تغيرات دهون الجسم بالدماغ بدلاً من التعامل مع السمنة كطيف أيضي عام، وقد أثبتت التجارب المخبرية أن استعادة التوازن في الخلايا الدهنية المحيطة ببطينات الدماغ ساهمت بشكل ملحوظ في تقليل اضطراب الدهون، وتحسين الوظائف الإدراكية والأداء المعرفي في النماذج المصابة بالمرض.

وتكتسب هذه الدراسة أهمية استراتيجية بالغة بالنظر إلى الإحصائيات الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها ($CDC$)، والتي تشير إلى أن أكثر من 6.5 مليون أمريكي يعيشون حالياً مع الزهايمر، وسط توقعات قاسية بقفز هذا الرقم إلى قرابة 14 مليون مصاب بحلول عام 2060، ورغم أن ترجمة هذه النتائج إلى تطبيقات بشرية ملموسة لا تزال تتطلب دراسات سريرية إضافية، إلا أن العمل يمهد لمسار ثري يضمن التدخل المبكر وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر قبل بدء التدهور العقلي.