فيروس باواسان ينتقل بلسعة قراد ويهدد بالإعاقات
سلطت واقعة إصابة مواطن أمريكي بفيروس نادر تنقله حشرة القراد الضوء على المخاطر البالغة للأمراض المنقولة عبر الحشرات، بعد أن تسببت المضاعفات العصبية للمرض في سلبه القدرة التامة على الكلام؛ حيث كشف تقرير طبي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" عن تدهور الحالة الصحية للمريض جون ريغان البالغ من العمر 66 عاماً بشكل متسارع إثر تعرضه للدغة قراد أثناء نزهة تقليدية، ليتبين عقب خضوعه للفحوصات المخبرية في أحد مستشفيات بوسطن إصابته بفيروس "باواسان" (Powassan virus).
ويأتي هذا الحادث السريري بالتزامن مع تحذيرات رسمية أصدرتها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) تشير إلى قفزة في زيارات أقسام الطوارئ المرتبطة بلدغات القراد بنسبة تتجاوز 25% على مستوى الولايات المتحدة، مما يعكس اتساع نطاق انتشار هذه الحشرة في المناطق العشبية والحرشية.
وينتمي فيروس "باواسان" إلى زمرة الفيروسات الشرسة القادرة على اختراق الحاجز الدموي الدماغي والتسبب في التهابات حادة تصيب نسيج الدماغ أو الأغشية السحائية المحيطة به وبالنخاع الشوكي، ويكمن وجه الخطورة الاستثنائي لهذا الفيروس في سرعة انتقاله الفائقة؛ إذ تستغرق حشرة القراد ما بين 36 إلى 48 ساعة لنقل بكتيريا داء لايم الشهير، بينما تنجح في حقن فيروس باواسان مجرى دم الإنسان خلال 15 دقيقة فقط من الالتصاق بالجلد. وتتراوح الأعراض السريرية للمرض بين النمط الخفيف الشبيه بالإنفلونزا كالحمى والصداع والقيء والتي تظهر خلال أسبوع إلى شهر من اللدغة، والنمط العصبي الحاد الذي يهاجم المصاب بسرعة فائقة مسبباً تشوشاً ذهنياً، ونوبات تشنجية، ورعشة، وفقداناً للتناسق الحركي، بالإضافة إلى ثقل وصعوبة النطق.
ويؤكد الأطباء غياب أي بروتوكول علاجي نوعي أو لقاح مرخص لمكافحة فيروس باواسان حتى الآن، حيث تقتصر الإجراءات الطبية داخل المستشفيات على تقديم الرعاية الداعمة للحالات الحرجة عبر التنفس الاصطناعي وعقاقير تقليل تورم ووذمة الدماغ، ويتم التشخيص عبر رصد الأجسام المضادة في الدم أو السائل النخاعي.
وتظهر البيانات الإحصائية لمراكز الـ (CDC) أن المرض ينطوي على معدلات اعتلال وخيمة، إذ يودي بحياة نحو 10% من المصابين بالتهابات الدماغ الحادة، في حين يواجه 60% من الناجين خطر العيش بإعاقات عصبية وجسدية دائمة تشمل الصداع المزمن، وفقدان الذاكرة، والضعف العضلي المستدام؛ وتبرز فئات كبار السن، والأطفال، وذوي المناعة المتهالكة كأكثر المجموعات عرضة لهذه العواقب الوخيمة، مما يستدعي اتخاذ تدابير وقائية صارمة عند ارتياد الغابات والمناطق الكثيفة الأشجار.