نجاح أول زرع رئة لمصابين بالإيدز يُحدث ثورة طبية

نجاح أول زرع رئة لمصابين بالإيدز يُحدث ثورة طبية

أجرى جراحو مركز "لانغون الطبي" بجامعة نيويورك أول عملية زرع رئة في العالم من متبرع مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) إلى مستلم مصاب بالفيروس نفسه، في خطوة فسيولوجية وطبية متقدمة توسع نطاق التبرع بالأعضاء وتمنح أملاً جديداً للمرضى المصابين بالفيروس والذين يحتاجون إلى عمليات زرع منقذة للحياة، وفقاً لتقرير نشره موقع "تايمز ناو" .

وأُجريت هذه الجراحة التاريخية في مارس من هذا العام (2026)، وشملت مريضاً يبلغ من العمر 56 عاماً مصاباً بفيروس نقص المناعة البشرية، تلقى رئتين من متبرع متوفى كان يحمل الفيروس ذاته، مما يمهد لتقليص فترات الانتظار الطويلة لمرضى الفشل الرئوي في مراحله النهائية.

ولسنوات طويلة، كان بإمكان الأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية الحصول على أعضاء من متبرعين غير مصابين فقط، شريطة أن تكون العدوى لديهم تحت السيطرة الجينية والخلوية الدقيقة بواسطة العلاج المضاد للفيروسات القهقرية (ART)، ولم يسبق أن نجحت عملية زرع رئة من متبرع مصاب بالفيروس إلى متلقٍ مصاب به؛ حيث يثبت هذا الإجراء الناجح أن الإصابة بالفيروس لا تشكل عائقاً بيولوجياً أمام التبرع بالأعضاء أو استقبالها، ويساهم في معالجة النقص العالمي الحاد في الأعضاء المتبرع بها والتي كانت تُستبعد سابقاً بشكل روتيني دون النظر إلى إمكانية الاستفادة الآمنة منها نسيجياً.

ويعود الفضل في تذليل العقبات التشريعية أمام هذا الإنجاز إلى قانون المساواة في سياسة الأعضاء المتعلقة بفيروس نقص المناعة البشرية المعروف باسم قانون "HOPE"، الذي أُقر في الولايات المتحدة عام 2013، ملغياً قيوداً استمرت لعقود. وأظهرت دراسات نُشرت في "المجلة الأمريكية لزراعة الأعضاء" أن عمليات زراعة الكبد والكلى بين المصابين بالفيروس تحقق معدلات بقاء على قيد الحياة تماثل العمليات التقليدية عند اختيار المتلقين بعناية فائقة وتأمين الرعاية والمراقبة المناعية اللاحقة، مما مهد الطريق لتطبيق المقاربة ذاتها على نسيج الرئة الأكثر تعقيداً.

وتعتبر عمليات زراعة الرئة أكثر صعوبة وتحدياً من الناحية الفسيولوجية مقارنة بالأعضاء المصمتة الأخرى، نظراً لأن الرئتين مفتوحتان باستمرار على البيئة الخارجية وتتعرضان للبكتيريا، والفيروسات، والملوثات، مما يجعلهما أكثر عرضة للعدوى الانتهازية والرفض المناعي الحاد (Graft rejection). وحيث إن مرضى الزرع يحتاجون إلى أدوية مثبطة للمناعة طوال حياتهم، فقد كان الجراحون يخشون سابقاً تنشيط الفيروس، إلا أن الطفرة العلمية في علاجات (ART) جعلت العديد من المصابين يحافظون على مستويات فيروسية غير قابلة للكشف (Undetectable) ووظائف مناعية سليمة؛ وأكدت أبحاث منشورة في مجلة "وقائع زراعة الأعضاء" أن التحكم الفيروسي الجيد يضمن نتائج وظيفية ممتازة للرئة المزروعة، مع ضرورة الالتزام الصارم بالبروتوكول الدوائي مدى الحياة لضمان استقرار الحالة الصحية للمريض.