البشر يقعون في الحب مرتين خلال حياتهم

  البشر يقعون في الحب مرتين خلال حياتهم

لطالما غذت السينما العالمية، عبر أفلام أيقونية مثل "تيتانيك"، فكرة أن الحب العظيم تجربة فريدة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر، وأن لكل إنسان "توأم روح" واحداً ينتظره، إلا أن دراسة حديثة صادرة عن معهد كينزي ونشرتها مجلة Interpersona العلمية، جاءت لتكسر هذا القالب النمطي، مؤكدة أن الواقع الإنساني أكثر مرونة وتعدداً مما تروج له الشاشات؛ حيث كشفت أن معظم البشر يقعون في الحب العاطفي مرتين في المتوسط خلال مسيرة حياتهم.

واستندت هذه الدراسة، التي تُعد الأولى من نوعها بهذا النطاق الواسع، إلى استطلاع آراء أكثر من 10 آلاف شخص من مختلف الفئات العمرية (بين 18 و99 عاماً). وأظهرت النتائج أن تجربة الحب ليست محصورة في "فرصة وحيدة"؛ إذ تبين أن 30% من المشاركين وقعوا في الحب مرتين، بينما اختبره 17% ثلاث مرات، بل ووصل الأمر بـ 11% إلى الوقوع في الغرام أربع مرات أو أكثر.

وفي المقابل، كشفت البيانات أن 14% فقط لم يختبروا هذه العاطفة الجياشة حتى الآن، مما يعزز من كون الحب تجربة إنسانية شاملة ولكنها "غير متكررة" بكثرة على المستوى الفردي.

وتوضح الدكتورة أماندا غيسترمان، قائدة الفريق البحثي، أن هذه النتائج تضع التجارب الرومانسية في سياق واقعي بعيداً عن المثالية المفرطة؛ فالحب العاطفي ظاهرة شائعة لكنها "عرضية ومراوغة"، وتحدث في مراحل عمرية مختلفة لا تقتصر على سن الشباب فقط. كما سجلت الدراسة فروقاً طفيفة بين الجنسين، حيث أفاد الرجال بتجارب حب أكثر بقليل من النساء، وهو ما قد يغير الطريقة التي يفهم بها المجتمع والعلماء ديناميكيات العلاقات العاطفية.

ووفقاً لتقرير صحيفة "ديلي ميل"، فإن أهمية هذه الدراسة تكمن في مساعدة المعالجين النفسيين والأطباء على تقديم استشارات أكثر واقعية للأشخاص الذين يشعرون بالإحباط بعد فشل علاقة "الحب الأول"، من خلال التأكيد على أن القلب البشري قادر على إعادة تجربة الغرام بعمق مماثل مرة أخرى. إن ندرة الحب العاطفي تجعل منه تجربة استثنائية، لكنها ندرة لا تعني "الاستحالة"، بل تؤكد أن الحياة قد تمنح الإنسان فرصاً متعددة لإيجاد السعادة العاطفية في مراحل مختلفة من رحلته.