تعدد اللغات يثبت فعاليته في الحفاظ على شباب الدماغ

تعدد اللغات يثبت فعاليته في الحفاظ على شباب الدماغ

كشفت دراسة حديثة عُرضت في منتدى اتحاد الجمعيات الأوروبية لعلم الأعصاب (FENS) لعام 2026 أن تعدد اللغات يعد مفتاحاً سحرياً للحفاظ على "شباب الدماغ"، حيث أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يتحدثون لغات متعددة يتمتعون بأدمغة تبدو أصغر سناً من عمرهم الزمني الفعلي، وفقاً لما نشره موقع "ميديكال إكسبريس".

نتائج الدراسة: الأدمغة أصغر سناً

استخدم فريق بحثي بقيادة الدكتورة لوسيا أموروسو تقنيات متطورة مثل تخطيط المغناطيسية الدماغية والذكاء الاصطناعي لابتكار "ساعة شيخوخة دماغية" تقارن العمر الحقيقي بالعمر الدماغي. وقد خلصت النتائج إلى ارتباط طردي بين عدد اللغات ودرجة "صغر" سن الدماغ:

عوامل التأثير

أوضحت الدكتورة أموروسو أن التأثير الوقائي للدماغ لا يعتمد فقط على عدد اللغات، بل يتأثر بعاملين جوهريين:

  1. مستوى الطلاقة: كلما كان المتحدث أكثر كفاءة، كان التأثير أوضح.

  2. سن البدء: التعلم في سن مبكرة يمنح ميزة أكبر في تأخير شيخوخة الدماغ.

ويعمل التعدد اللغوي كـ "منحنى تدريجي"؛ حيث يمثل العمق الزمني ومدة الممارسة العاملين الحقيقيين في تحفيز الروابط العصبية، بدلاً من مجرد كسر حاجز اللغة الواحدة.

التفسير العلمي

مع التقدم في العمر، تتراجع الروابط بين الخلايا العصبية مما يؤدي لضعف الذاكرة وبطء التفكير.

ويعتقد الباحثون أن المجهود الإدراكي المطلوب لتعلم اللغات—خاصة تلك المتقاربة التي تتطلب تمييزاً دقيقاً—يعمل كاستثمار فكري ينشط الدماغ ويعزز مرونته العصبية.

توصيات الخبراء

أشارت البروفيسورة كريستينا دالا، من جامعة أثينا، إلى أن صحة الدماغ نتاج منظومة متكاملة تشمل التغذية، والرياضة، والإقلاع عن التدخين، والمشاركة الاجتماعية.

ومع ذلك، شددت على أن تعلم لغة جديدة يعد أحد أكثر الاستثمارات الفكرية فعالية، مؤكدة: "ينبغي دعم تعلم اللغات في المدارس وطوال مراحل الحياة؛ فهي مفيدة اجتماعياً وثقافياً، والأهم من ذلك، أنها تحافظ على شباب دماغك".

ويخطط الفريق البحثي لتوسيع دراساتهم لتشمل المصابين بأمراض تنكسية مثل ألزهايمر، لاختبار مدى قدرة "المرونة العصبية" المكتسبة من تعدد اللغات على مقاومة التدهور المعرفي.