اختلال الدماغ–الأمعاء يزيد اضطرابات الإخراج وآلام الحوض
تشير الدكتورة أوليانا نوفيتشكوفا، أخصائية أمراض المستقيم، إلى أن التوتر العصبي المزمن يمكن أن يفاقم أعراض البواسير بشكل ملحوظ من خلال التأثير السلبي على وظيفة الأمعاء والحالة الفسيولوجية العامة للجسم، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "إزفيستيا".
وأوضحت الأخصائية أن التوتر لا يعد سبباً مباشراً ونشؤياً للبواسير، لكنه يساهم بقوة في ظهور عوامل الخطر المؤدية إليها عبر عدة آليات حيوية متداخلة.
وتتمثل الآلية الأولى في تسبب التوتر المستمر في اختلال توازن الإشارات العصبية المتبادلة عبر محور الدماغ–الأمعاء، ما يؤدي غالباً إلى الإصابة بالإمساك المزمن أو الإسهال المتكرر؛ وحيث إن الإجهاد والضغط الميكانيكي المفرط أثناء عملية التبرز يعد المحفز الرئيسي لتوسع الأوردة الشرجية، فإن هذا الاضطراب يعجل بظهور المرض.
وتضيف الطبيبة أن عضلات الجسم تتشنج تلقائياً أثناء الضغط النفسي، بما في ذلك عضلات قاع الحوض المحيطة بالمستقيم، مما يجعل عملية الإخراج أكثر صعوبة وتعقيداً، علاوة على أن التوتر غالباً ما يدفع الأشخاص إلى تغيير عاداتهم الغذائية سلوكياً، مثل تقليل تناول الألياف الطبيعية والاعتماد على الوجبات السريعة والكافيين، ما يضاعف من فرص حدوث الإمساك.
وتولي الطبيبة اهتماماً خاصاً بآلية إدراك الألم فسيولوجياً؛ مشيرة إلى أن التوتر والقلق المزمنين يؤديان إلى خفض عتبة الألم العصبية لدى المريض، بحيث تتسبب أي مشكلة وعائية أو التهابية صغيرة في شرج المريض بشعور حاد بالانزعاج والألم الشديد، مما يدخل المريض في حلقة مفرغة ترتبط فيها الشحنات العصبية بالقلق والتقلصات العضلية.
وتؤكد نوفيتشكوفا أن تأثير التوتر نادراً ما يعمل بمعزل عن المسببات الأخرى، بل يتكامل معها ليفاقم الاعتلالات الوعائية القائمة نسيجياً.
واختتمت الطبيبة بالإشارة إلى أن التحكم في مستويات الضغوط النفسية يمثل ركيزة وقائية وعلاجية أساسية؛ إذ تساعد تمارين التنفس العميق، والمشي، والنشاط البدني المعتدل يومياً على تخفيف الشد العصبي وتحفيز الحركات الدودية للأمعاء، مؤكدة أن إجراء تعديلات مبكرة في نمط الحياة يحمي الجسم من التغيرات الفسيولوجية السلبية المرتبطة بالتوتر.