الطهي المنزلي يقلل خطر الخرف بنسبة تصل إلى 27%
أظهرت دراسة علمية حديثة نشرت في مجلة Epidemiology & Community Health أن ممارسة الأنشطة اليومية البسيطة، وعلى رأسها إعداد الطعام في المنزل، ترتبط بانخفاض كبير في خطر الإصابة بالخرف لدى كبار السن.
واستندت الدراسة إلى متابعة نحو 11 ألف شخص تجاوزوا الخامسة والستين حتى عام 2022، حيث كشفت النتائج أن طهي الوجبات من الصفر لمرة واحدة على الأقل أسبوعياً يقلل من احتمالات التدهور المعرفي بنسبة تصل إلى 23% لدى الرجال و27% لدى النساء، مما يجعل "المطبخ المنزلي" بيئة خصبة للتحفيز الذهني والحركي المتكامل.
وتكمن المفارقة العلمية المثيرة للاهتمام في أن الفائدة الكبرى لم تقتصر على المتمرسين فحسب، بل شملت الأشخاص ذوي الخبرة المحدودة، حيث انخفض خطر إصابتهم بنسبة وصلت إلى 67%.
ويرجع الباحثون ذلك إلى العمليات الذهنية المعقدة التي يتطلبها تعلّم مهارات جديدة، بدءاً من تخطيط الوجبات وتقشير الخضروات وصولاً إلى ضبط المقادير، وهو ما يمثل تدريباً مكثفاً للذاكرة والتركيز والوظائف التنفيذية للدماغ، مما يساهم في بناء "احتياطي عصبي" يؤخر ظهور أعراض الخرف ويحافظ على الاستقلالية الذاتية لكبار السن لفترات أطول.
إن هذه النتائج تعزز من أهمية دمج الأنشطة الحياتية ضمن برامج الرعاية الصحية الوقائية، حيث يتحول الطهي من مجرد "عمل منزلي" إلى استراتيجية علاجية منخفضة التكلفة وعالية الأثر.
ورغم طبيعة الدراسة الرصدية، إلا أنها تفتح آفاقاً لصناع القرار الصحي لتشجيع كبار السن على الانخراط في مهام حركية وذهنية مشتركة، مما يقلل من العزلة الاجتماعية ويحد من الأعباء الاقتصادية المرتبطة برعاية مرضى التدهور العقلي، ويؤكد أن الحفاظ على حيوية العقل يمر عبر تفاصيل الحياة اليومية البسيطة والممتعة.