تفشي خطير لمرض التهاب السحايا في كينت يثير المخاوف
يبذل مسؤولو الصحة في بريطانيا جهوداً استثنائية لاحتواء تفشٍ مفاجئ لمرض التهاب السحايا في مقاطعة "كينت"، حيث ارتفعت الحالات المرتبطة ببؤرة واحدة إلى 34 إصابة مؤكدة، وسط مخاوف من انتشار سريع وصفه الأطباء باللقاء "الناقل الفائق" (Super-spreader event) الذي تسبب في وفاة شخصين ونقل طالب إلى المستشفى في حالة حرجة.
وقد أكدت الفحوصات أن السلالة المنتشرة هي "النوع B" (MenB)، وهي واحدة من أكثر سلالات البكتيريا السحائية شراسة وفتكاً في العالم، مما دفع السلطات الصحية لإطلاق حملة تطعيم عاجلة وتوزيع مضادات حيوية وقائية لمئات الطلاب والمخالطين في جامعات المنطقة ومدارس الفنون، كإجراء احترازي لوقف تمدد العدوى التي تنتشر عبر الرذاذ أو التقبيل أو السعال.
ويُعرف التهاب السحايا بأنه عدوى حادة تصيب الأغشية الواقية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي، ويصيب نحو 2.3 مليون شخص سنوياً حول العالم، وتكمن خطورته في كونه "مرضاً خاطفاً"؛ إذ قد تتحول الأعراض الأولية التي تشبه الأنفلونزا (مثل الصداع، والقيء، وارتفاع الحرارة) إلى مضاعفات مميتة أو إعاقات دائمة مثل فقدان السمع أو البصر أو تلف الدماغ في غضون ساعات قليلة، ويشدد الخبراء على ضرورة عدم انتظار ظهور الطفح الجلدي الشهير لطلب المساعدة الطبية، بل يجب الانتباه لعلامات مثل تيبس الرقبة، والارتباك الذهني، والحساسية الشديدة للضوء، حيث أن التدخل السريع بالمضادات الحيوية الوريدية والأكسجين هو السبيل الوحيد للنجاة من السلالات البكتيرية التي تفتك بواحد من كل عشرة مصابين.
وعلى الرغم من توفر لقاحات فعالة ضمن جداول التطعيم الروتينية، إلا أن الفجوات المناعية لدى الشباب والطلاب الجدد تظل مصدر قلق، خاصة أولئك الذين فاتهم لقاح "النوع B" أو اللقاح الرباعي (ACWY)، وتؤكد التوصيات الطبية أن الشباب حتى سن 25 عاماً يظلون مؤهلين للحصول على التطعيم الاستدراكي، وهو أمر بالغ الأهمية لمن يعيشون في بيئات سكنية مشتركة كالحرم الجامعي، حيث يهدف العلم من خلال هذه اللقاحات إلى بناء "درع مجتمعي" يمنع تحول البكتيريا الكامنة في الحلق والأنف إلى مرض نشط، مؤكداً أن الوعي بالأعراض والالتزام بالتحصين هما حائط الصد الأول ضد هذا القاتل الذي لا يزال يتحدى الأنظمة الصحية العالمية.