اليابان توظف مصارعي السومو لحل أزمة نقص الرعاية الصحية
في ظل الأزمة الديموغرافية المتزايدة التي تعيشها اليابان، حيث يشيخ السكان بمعدلات متسارعة، بدأت دور رعاية المسنين في تبني استراتيجيات غير تقليدية لمواجهة النقص الحاد في اليد العاملة. ومن أبرز هذه الحلول، توجه الشركات لتوظيف فئة غير متوقعة تتمثل في الرياضيين ومصارعي السومو ذوي القوة البدنية العالية، وذلك حسبما نشرت صحيفة "نيويورك تايمز".
وتُعد اليابان أقدم مجتمع في العالم، حيث تزيد أعمار أكثر من 29% من السكان عن 65 عاماً. وتتوقع الحكومة فجوة تصل إلى 320 ألف عامل في قطاع الرعاية، مما دفع المؤسسات للبحث عن بدائل عملية ومبتكرة.
الرعاية العضلية بأيدي العمالقة
بدأت شركة "Visionary"، وهي شركة متخصصة في الرعاية الصحية ومقرها مدينة ناجويا، برنامجاً رائداً يُسمى "الرعاية العضلية". وتهدف الفكرة إلى الاستفادة من القوة البدنية الفائقة لمصارعي السومو، وممارسي كمال الأجسام، ومقاتلي الفنون القتالية المختلطة (MMA) للقيام بالمهام الشاقة التي يتطلبها قطاع التمريض.
وتتضمن هذه المهام رفع المرضى من الأسرة، ومساعدتهم في الاستحمام، ونقلهم بين الكراسي المتحركة؛ وهي مهام تؤدي في كثير من الأحيان إلى إصابات في الظهر بين الموظفين التقليديين. ولكن بالنسبة لمصارعي السومو، فإن هذه المهام تُعتبر نشاطاً بدنياً يسهل القيام به بفضل بنيتهم القوية وتدريبهم المكثف.
حوافز لدعم الرياضيين
لجذب هؤلاء العمالقة إلى قطاع يُنظر إليه تقليدياً على أنه منخفض الأجر ومرهق، قدمت الشركة حوافز متنوعة تشمل:
ساعات تدريب مدفوعة: يُسمح للموظفين الرياضيين بقضاء جزء من يوم عملهم في الصالة الرياضية (الجيم) كجزء من دوامهم الرسمي.
دعم المكملات الغذائية: تقوم الشركة بتغطية تكاليف البروتين والمكملات الغذائية الضرورية لبناء عضلاتهم والحفاظ على لياقتهم.
المرونة في البطولات: يُمنح الموظفون إجازات مدفوعة ومرونة كاملة في الجداول الزمنية للمشاركة في المسابقات والنزالات.
الأثر على المسنين
أثبتت التجربة وجود فوائد نفسية واجتماعية للمسنين أنفسهم، وتتجلى في النقاط التالية:
الشعور بالأمان: يشعر المسنون، وخاصة أولئك الذين يعانون من مشاكل في الحركة، بأمان أكبر عندما يتم حملهم أو مساعدتهم من قبل مصارعي السومو الذين يتمتعون بقوة واضحة وموثوقة.
التفاعل الاجتماعي: يجد المقيمون في دور الرعاية متعة في التحدث مع الرياضيين عن تدريباتهم وبطولاتهم، مما يضفي حيوية على البيئة الروتينية للدار.
تحليل سريع: يعكس هذا التوجه قدرة المجتمعات على تحويل التحديات الديموغرافية إلى فرص، حيث يدمج بين القوة البشرية التي يتمتع بها مصارعو السومو لتلبية احتياجات قطاع الرعاية وبين الحاجة إلى إضفاء تفاعل إنساني قوي وجذاب.