تراجع وظائف الكلى يتسبب في زيادة خطر انخفاض سكر الدم

تراجع وظائف الكلى يتسبب في زيادة خطر انخفاض سكر الدم

يُعد مرض الكلى المزمن من الأمراض التي تتطلب متابعة صحية دقيقة، ليس فقط بسبب تأثيره على وظائف الكلى، ولكن أيضاً بسبب المضاعفات التي قد يسببها في أجزاء مختلفة من الجسم.

ومن بين هذه المضاعفات، يبرز انخفاض مستوى السكر في الدم كواحد من المشكلات الشائعة التي قد لا تحظى بالاهتمام الكافي، خاصة لدى المرضى المصابين بداء السكري، وفقاً لتقرير موقع "Healthsite". ويعد مرضى الكلى المزمن أكثر عرضة للإصابة بنوبات انخفاض السكر في الدم مقارنة بغيرهم، ما يستدعي مراقبة مستمرة لمستويات الجلوكوز في الدم وتعديل العلاج وفقاً لحالة كل مريض.

وتعود أسباب تزايد خطر انخفاض السكر لدى هؤلاء المرضى إلى خلل في كفاءة التخلص من الهرمونات وتراجع وظائف التصنيع الداخلي؛ حيث تلعب الكلى دوراً مهماً في الحفاظ على توازن مستويات السكر في الدم. فعلى الرغم من أن البنكرياس يُعد المسؤول الرئيسي عن إنتاج الأنسولين، فإن الكلى تساهم في التخلص من الأنسولين الزائد وبعض أدوية السكري من الجسم. وعندما تتراجع كفاءة الكلى بسبب المرض المزمن، يبقى الأنسولين والأدوية لفترة أطول في مجرى الدم، ما قد يؤدي إلى انخفاض مستوى السكر بصورة أكبر من المتوقع، ولهذا السبب قد يحتاج المرضى إلى تعديل جرعات العلاج مع تطور المرض. ومن الوظائف المهمة للكلى أيضاً المساعدة في إنتاج الجلوكوز خلال فترات الصيام أو بين الوجبات للحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم، لكن مع تراجع وظائف الكلى، تقل قدرة الجسم على إنتاج الجلوكوز عند الحاجة، ما يزيد من احتمالات التعرض لنقص السكر، خاصة إذا مر المريض بفترات طويلة دون تناول الطعام.

ويعاني كثير من مرضى الكلى المزمن من أعراض مثل الغثيان أو فقدان الشهية أو الإرهاق، ما قد يدفعهم إلى تقليل كمية الطعام أو تفويت بعض الوجبات. وتكمن الخطورة في استمرار تناول أدوية السكري أو الأنسولين بالجرعات المعتادة رغم انخفاض كمية الطعام، وهو ما قد يؤدي إلى هبوط حاد في مستوى السكر بالدم. وقد يظهر انخفاض السكر في الدم من خلال عدة علامات، أبرزها التعرق الشديد، والدوخة والصداع، والارتعاش، وضعف التركيز والتشوش الذهني، والشعور بالإرهاق الشديد. وفي الحالات الشديدة قد يؤدي إلى فقدان الوعي أو التعرض لمضاعفات خطيرة إذا لم يتم التعامل معه سريعاً.

وينصح الأطباء مرضى الكلى المزمن بإجراء قياسات منتظمة لمستويات السكر في الدم، وعدم تغيير النظام الغذائي أو جرعات الأدوية دون استشارة الطبيب، كما يجب الانتباه إلى أي أعراض غير معتادة والإبلاغ عنها مبكراً، حيث تمثل المتابعة الطبية المستمرة، إلى جانب تعديل العلاج وفقاً لوظائف الكلى، الخطوة الأهم لتقليل خطر انخفاض السكر والحفاظ على صحة المريض وجودة حياته.