الاستخدام المفرط للتكنولوجيا يهدد الذاكرة الدائمة للشباب
أصبح النسيان المتكرر وضعف التركيز المؤقت من الظواهر السريرية الشائعة بين مختلف الفئات العمرية الشابة، متجاوزاً المفهوم التقليدي الذي يربط تدهور الذاكرة بتقدم السن.
ويوضح تقرير نشره موقع "نيوز 18" أن الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والاعتماد المفرط على الأجهزة الذكية يمثلان المسببين الرئيسيين لهذه الظاهرة في العصر الحديث. ويشير الدكتور نيتين دانج، استشاري جراحة الأعصاب التداخلية، إلى أن المعضلة الفسيولوجية لا تعود إلى تلف عضوي أو بنيوي في خلايا الدماغ، بل تنتج عن تعرض الجهاز العصبي لتدفق هائل ومستمر من الإشعارات والمحتويات الرقمية القصيرة التي تفوق قدرته الطبيعية على المعالجة، مما يضع العقل في حالة تشبع معلوماتي دائم يعيق نقل البيانات الحيوية من الذاكرة القصيرة إلى الذاكرة طويلة المدى (Long-term Memory).
وتتأثر الآليات الإدراكية سلباً نتيجة تداخل عدة عوامل سلوكية وبيئية:
تشتت الانتباه وتعدد المهام الرقمية: يتسبب الانتقال السريع والمستمر بين المنصات والتطبيقات في تقليص المدى الزمني للتركيز، مما يحرم الدماغ من الوقت اللازم لترميز المعلومات وتثبيتها نسيجياً.
استهلاك القدرة الاستيعابية: يؤدي تصفح الهواتف الذكية لمئات المرات يومياً إلى استنزاف طاقة الخلايا العصبية المسؤولية عن الانتباه، مما يجعله عاجزاً عن تحديد البيانات الهامة والاحتفاظ بها.
الإرهاق الذهني المبكر: لا يعد النسيان المتكرر في الثلاثينيات أو الأربعينيات من العمر مؤشراً طبيعياً، بل هو انعكاس مباشر لإجهاد المشابك العصبية الناتجة عن نمط الحياة الرقمي المزدحم بالمنبهات الاصطناعية والضغوط النفسية.