التوتر الداخلي: كيف تؤثر التناقضات الشعورية على صحتك النفسية؟

التوتر الداخلي: كيف تؤثر التناقضات الشعورية على صحتك النفسية؟

تشير عالمة النفس أناستاسيا كاردياكوس إلى أنه إذا فقد الشخص شعوره بالبهجة وعقله يعج بالأفكار السلبية، فإن الكثيرين يعتبرون ذلك سمة سلبية تؤثر على حالته النفسية وسلوكه العام، مؤكدة في تقرير نشره موقع "radio1.ru" أن السعي المستمر نحو الكمال والمثالية المفرطة مع تنامي صوت النقد الداخلي قد يمهدان الطريق للإصابة باضطرابات نفسية وسلوكية حادة.

ويصف علماء النفس ما يحدث داخل النفس البشرية أحياناً بـ "التناقض الداخلي"؛ حيث يمكن للإنسان أن يعتاد على صوت النقد الذاتي لدرجة لا يلاحظ معها كيف يقوض هذا النمط الفكري أجمل لحظات حياته. وترتبط جذور هذه الحالة فسيولوجياً وعصبياً بآلية التعامل مع التغيير؛ إذ يفسر الدماغ حتى التبدلات الإيجابية المرغوبة على أنها تهديد للاستقرار والروتين الآمن، مما يحفز الشعور بالقلق والتوتر عند اقتراب أي تحول حياتي، مثل تغيير العمل، أو السفر، أو حدوث تغييرات مفاجئة في البيئة المحيطة. وتعد هذه الازدواجية والمزيج من المشاعر المتباينة أمراً طبيعياً يرتبط بتعقيد النفس البشرية، مما يستدعي تقبل العواطف دون تصنيفها بشكل حاد إلى "صحيحة" و"خاطئة".

وينبه المتخصصون إلى أن استمرار التوتر الداخلي أو الصراع النفسي لفترة تتجاوز ستة أسابيع يعد مؤشراً يستدعي الانتباه؛ خاصة عندما يفقد الشخص تركيزه على الحاضر وينشغل بالمقارنات المستمرة مع ما كان ينبغي أن يكون، مما يضعف القدرة على التفاعل الكفء مع الواقع اليومي.

ويؤدي استمرار حالة التردد والصراع بين الخيارات المختلفة إلى تعطيل عملية اتخاذ القرار وظهور تقلبات عاطفية وسلوكية طويلة الأمد، قد تتطور تدريجياً إلى حالات من الإرهاق النفسي المزمن أو الانهيار التام إذا استمر الضغط الداخلي لفترات ممتدة دون تفريغ أو توجيه.

وتنشأ المثالية المفرطة وتدني تقدير الذات سلوكياً عندما لا يعود الإنجاز الحالي مصدراً للرضا النفسي، نتيجة المقارنة المستمرة بصورة مثالية ذهنية يصعب بلوغها؛ لذا يوصي خبراء الصحة النفسية بضرورة إعادة توجيه هذا النمط الذهني، والتوقف عن رهن قيمة الذات بالتصورات المثالية غير الواقعية، والتركيز على الامتنان للإنجازات الواقعية الصغيرة لحماية التوازن العاطفي والعقلي.