دراسة تكشف سر طول عمر النساء بفضل الوعي الصحي
تشير دراسة حديثة إلى أن الفجوة في متوسط العمر بين النساء والرجال لا تعود إلى عوامل بيولوجية فحسب، بل تمتد لتشمل سلوكيات الرجال وثقافتهم في التعامل مع الصحة منذ سن مبكرة، وذلك وفقاً لما نشره موقع "نيويورك بوست".
ويوضح الخبراء أن العديد من الرجال يتبعون نهج "الطب التفاعلي"، حيث يترددون في طلب المساعدة الطبية أو إجراء الفحوصات الدورية، معتبرين ذلك علامة ضعف نتيجة نظرة مجتمعية تترسخ لديهم منذ الطفولة، مما يؤدي إلى تأخر تشخيص الأمراض التي كان يمكن علاجها بسهولة في مراحلها المبكرة.
وقد أظهر استطلاع لـ "كليفلاند كلينك" أن نسبة كبيرة من الرجال يفضلون تجنب زيارة الطبيب، بل إن الكثيرين منهم تلقوا في صغرهم رسائل بأن الرجال لا يجب أن يشتكوا من المشكلات الصحية، مما يفسر كونهم أقل عرضة بنسبة تتجاوز 30% للحصول على الرعاية الوقائية مقارنة بالنساء.
ويؤكد المتخصصون أن تجاهل الأعراض ليس دليلاً على الشجاعة بل تأخير خطير، مشيرين إلى أن مشكلات مثل ضعف الانتصاب، واضطرابات المسالك البولية، والإرهاق المستمر قد تكون مؤشرات مبكرة لأمراض خطيرة كأمراض الأوعية الدموية، وتضخم البروستات، والسكري، أو مخاطر قلبية، كما لفتت الدراسة إلى دور الزوجات في تحسين الحالة الصحية لأزواجهن من خلال ملاحظة التغيرات الصحية التي قد يتجاهلها الرجل، بينما يواجه الرجال غير المتزوجين مخاطر أعلى للوفاة المبكرة نتيجة العزلة الاجتماعية وغياب المتابعة.
ويشدد المختصون على ضرورة توقف الرجال عن التعامل مع صحتهم كـ "نظام طوارئ"، والتحول نحو تبني نظام صحي منتظم يعتمد على المساءلة الذاتية والزيارات السنوية الدورية، والتي تشمل فحص ضغط الدم، والكوليسترول، والسكري، وتقييم البروستات والهرمونات، وفحص سرطان القولون، وإدارة الوزن.
والهدف النهائي من هذا التغيير ليس مجرد إطالة العمر، بل تحسين جودته لضمان سنوات أكثر قوة ونشاطاً ووضوحاً ذهنياً.