القهوة سريعة الذوبان قد تضاعف مخاطر الضمور البقعي
تلقي دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة هوبي الصينية الضوء على علاقة مقلقة بين استهلاك القهوة سريعة الذوبان ومخاطر الإصابة بالضمور البقعي المرتبط بالعمر، وهو حالة صحية تتسبب في فقدان البصر وتبدأ غالباً في الظهور بعد سن الخمسين. وبعد تحليل بيانات أكثر من نصف مليون شخص، تبين أن الأفراد الذين يحملون استعداداً وراثياً لهذا المرض يواجهون خطراً يتضاعف بنحو سبعة أضعاف عند استهلاكهم ما بين كوبين إلى أربعة أكواب من القهوة سريعة الذوبان يومياً.
يُعزى هذا الخطر في جوهره إلى تقنيات التصنيع المتبعة في تحويل القهوة إلى مسحوق سريع الذوبان، حيث يتضمن إنتاجها عملية تجفيف بالرش عبر الهواء الساخن، وهي مرحلة تولد مستويات مرتفعة من مركبات ضارة مثل "الأكريلاميد".
تعمل هذه المواد كعوامل مسببة للالتهاب وتلف مباشر في خلايا الشبكية الحساسة، مما يمهد الطريق لظهور المرض لدى الفئات الأكثر عرضة وراثياً.
في المقابل، تأتي النتائج لتطرح خيارات أكثر أماناً، حيث أكدت الدراسة عدم وجود أي ارتباط بين استهلاك القهوة المطحونة التقليدية أو منزوعة الكافيين وزيادة مخاطر الإصابة بهذا الضمور. وبينما يشدد الباحثون على ضرورة توجه المعرضين وراثياً للابتعاد عن البدائل سريعة الذوبان، يؤكد خبراء آخرون أن الحماية الشاملة للعين تظل مرتبطة بنمط حياة متكامل؛ يتضمن الامتناع عن التدخين، والحفاظ على وزن مثالي، والالتزام بالفحوصات الدورية للعيون، كخط دفاع أساسي ضد هذا المرض المعقد.
في سياق الوعي الصحي العام، تُعد هذه الدراسة نموذجاً لأهمية "الرقابة على العمليات التصنيعية" للمواد الغذائية الاستهلاكية. إنها تفتح نقاشاً اقتصادياً وصحياً حول تكلفة الاعتماد على الأغذية فائقة المعالجة، وتوجه المستهلكين نحو التفضيلات الغذائية الأقل معالجة، وهو ما يعزز في نهاية المطاف من أمن المجتمع الصحي ويقلل من عبء تكاليف علاج الأمراض البصرية المزمنة في المستقبل.