عقاقير الإنفلونزا تبطئ الشيخوخة الخلوية وتحمي النسيج العصبي
كشفت دراسة حديثة أجراها علماء من جامعة نورث وسترن الأمريكية أن بعض العقاقير الشائعة المستخدمة في علاج الإنفلونزا تملك خصائص واعدة لإبطاء التدهور المعرفي والشيخوخة البيولوجية المبكرة، لا سيما لدى الأفراد الذين يعانون من عدوى فيروسية مزمنة.
ووفقاً للتقرير الذي نشره موقع "لينتا رو" (lenta.ru)، استند الباحثون إلى تحليل عينات دم لأكثر من 100 مريض مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، حيث رصدوا أن تراجع مستويات السكريات الواقية في الجسم، والمعروفة باسم "الجليكانات" (Glycans)، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنشوء الالتهابات المزمنة وتدهور كفاءة الذاكرة. وتعمل هذه الجزيئات السكرية في الحالة الطبيعية ككوابح فيزيولوجية تمنع حدوث الالتهابات المستمرة التي تسرع الهدم الخلوي.
ميكانيكية عمل عقار "تاميفلو" التمايزية في حماية النسيج العصبي
أظهرت التجارب المخبرية التي أُجريت على الخلايا والنماذج الحيوية للفئران أن أدوية الإنفلونزا تتبع مساراً فيزيولوجياً مغايراً لآليتها التقليدية عند استخدامها لحماية الخلايا العصبية، ويتضح ذلك من خلال المؤشرات التالية:
تثبيط الإنزيمات المحللة: تعمل الأدوية (بما فيها عقار تاميفلو Tamiflu) على كبح عمل الإنزيمات الجسدية التي تفكك "الجليكانات"، وليس استهداف البروتين الفيروسي للإنفلونزا كما هو معتاد، مما يحافظ على سلامة هذه السكريات الواقية ويقلل الالتهاب العصبي.
الاستجابة التمايزية لدى النساء: تبين للعلماء أن التأثير الحمائي لهذه العقاقير كان ملحوظاً بشكل خاص لدى الإناث؛ نظراً لأن معدلات تحلل الجليكانات تسجل تسارعاً حاداً مع الاقتراب من سن اليأس نتيجة التغيرات الهرمونية.
آفاق الاستخدام السريري المستقبلي: يخطط الفريق الرياضي والطبي في الخطوة المقبلة لضبط المقادير والجرعات العلاجية بدقة، واختبار مدى فاعلية هذه العقاقير في منع التدهور الإدراكي.
ولا يقتصر هذا الاستهداف على حماية مرضى نقص المناعة البشرية فحسب، بل يمتد ليشمل فئات أوسع من المرضى الذين يعانون من أمراض الدماغ التنكسية واعتلالات الذاكرة المرتبطة بتقدم السن، مما يفتح آفاقاً جديدة لإعادة توظيف الأدوية الشائعة في مجالات طب الشيخوخة والوقاية العصبية.