مستحضرات التجميل تحت المجهر: كشف خطر "المواد الأبدية"

مستحضرات التجميل تحت المجهر: كشف خطر "المواد الأبدية"

كشفت تقارير علمية حديثة عن مخاطر جسيمة تحدق بمستخدمي مستحضرات التجميل "المقائمة للماء" والثابتة لفترات طويلة، مرجعة سر بقاء هذه المنتجات إلى احتوائها على ما يعرف بـ "المواد الكيميائية الأبدية" (PFAS)، وهي مركبات صناعية معقدة لا تتحلل بسهولة وتسبب اضطرابات صحية عميقة.

وأوضحت الدراسات أن هذه المواد، التي تضم نحو 10 آلاف مادة كيميائية، صُممت لإنتاج أسطح ناعمة ومقاومة للماء، إلا أن متانتها البيئية تعني استقرارها داخل جسم الإنسان لقرون.

وحذرت البروفيسورة ميريام دايموند، الكيميائية البيئية بجامعة تورنتو، من أن جلد الجفن الرقيق وقناة الدمع يمثلان معبراً فعالاً لهذه السموم إلى داخل الجسم، فضلاً عن مخاطر امتصاص أحمر الشفاه الذي قد تبتلع منه المرأة عدة أرطال على مدار حياتها.

اختلال هرموني وضعف مناعي

وأثبتت الأبحاث ارتباطاً وثيقاً بين هذه المواد وضعف الجهاز المناعي، مما يؤثر سلباً على استجابة الجسم للقاحات وإنتاج الأجسام المضادة. كما تسبب هذه المركبات اضطرابات هرمونية حادة تعطل عملية التمثيل الغذائي، مما يرفع مخاطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، بالإضافة إلى قدرتها الخطيرة على عبور "حاجز الدم" في الدماغ، مما يهدد الوظائف العصبية على المدى الطويل.

تحرك دولي وتشريعات صارمة

وفي خطوة تاريخية، بدأت فرنسا كأول دولة في العالم حظر هذه المواد من جميع مستحضرات التجميل والمنسوجات بدءاً من يناير الماضي، بينما تدرس دول أخرى مثل المملكة المتحدة تشديد القيود عليها. ودعا الخبراء المستهلكين إلى قراءة ملصقات المنتجات بعناية وتجنب المركبات التي تحتوي على (PTFE) أو مشتقات "البيرفلورو"، والتحول نحو البدائل الطبيعية الآمنة.

وشددت المنظمات الصحية الدولية على أن عبء البحث عن المكونات الضارة لا ينبغي أن يقع على عاتق المستهلك وحده، مطالبة بتبني تشريعات عالمية شاملة تحظر هذه "المواد الأبدية"، مؤكدة أن الانتقال إلى منتجات تجميل آمنة لم يعد خياراً جمالياً، بل ضرورة صحية حتمية لحماية البشرية من مخاطر كيميائية صامتة.