التعرض للأشعة فوق البنفسجية يسبب 10% من إصابات المياه البيضاء
أشار طبيب العيون الدكتور ياروسلاف يليسييف إلى أن منظمة الصحة العالمية تُقدّر عدد المصابين بالعمى بسبب إعتام عدسة العين (المياه البيضاء) بنحو 18 مليون شخص حول العالم، مؤكداً في تقرير نشره موقع "gazeta.ru" أن سبب حوالي 10 بالمئة من هذه الحالات يعود فسيولوجياً إلى التعرض المستمر للأشعة فوق البنفسجية.
وأوضح أن حرارة الشمس تزداد بشكل ملحوظ خلال فصل الصيف، مما يؤدي إلى إجهاد العيون سرياعاً واحمرارها عند عدم ارتداء نظارات شمسية عالية الجودة، محذراً من أن التعرّض المطوّل للأشعة فوق البنفسجية يؤدي إلى مشكلات بصرية خطيرة، وهو ما يجعل النظارات المناسبة أداة وقائية بالغة الأهمية لحماية الأنسجة البصرية وليست مجرد إكسسوار تجميلي.
ونبّه الطبيب إلى خطأ شائع يقع فيه الكثيرون وهو الاعتقاد بأن زيادة درجة عتمة العدسات تعني حماية أفضل، مؤكداً أنه لا توجد علاقة فنية بين درجة التعتيم وقدرة الحماية من الأشعة فوق البنفسجية؛ حيث يمكن إنتاج عدسات شفافة تماماً ومزودة بفلتر ممتاز للأشعة الضارة، بينما قد تكون بعض العدسات الداكنة جداً تجارية وخالية من أي حماية.
ويمكن للمستهلكين التحقق من فعالية الحماية باستخدام أجهزة قياس الضوء المتخصصة (Spectrophotometers) المتوفرة في الصالونات البصرية، مبيناً أن نظارات الفئة الثانية من حيث التعتيم هي الأنسب للاستخدام اليومي داخل المدن، بينما يُنصح بالفئة الثالثة على الشواطئ وتحت أشعة الشمس المباشرة، وتُترك الفئة الرابعة الشديدة العتمة للظروف المناخية القاسية مثل التزلج على الجليد.
وفيما يخص مواد التصنيع، يشدد الطبيب على أهمية الموازنة بين الراحة والأمان البنيوي؛ فالعدسات الزجاجية تمنح نقاءً ممتازاً للصورة لكنها ثقيلة وقابلة للكسر، بينما العدسات البلاستيكية أخف وزناً وأقل تكلفة لكنها سريعة الخدش، ولذلك يوصي الأطفال والأشخاص الرياضيين باستخدام عدسات "البولي كربونات" (Polycarbonate) المقاومة للكسر وذات القدرة الفائقة على حجب الأشعة. وتتنوع دلالات ألوان العدسات؛ حيث يُعد الرمادي والأخضر خيارين محايدين يناسبان الجميع، بينما يحسن البني التباين اللوني مما يجعله مفضلاً للسائقين، ويفيد الأصفر والبرتقالي في ظروف الرؤية الضعيفة فقط، في حين تقتصر الألوان الخيطية كالوردي والأزرق على المظهر الجمالي دون تقديم حماية عملية.
ويشرح الطبيب الفرق الجوهري بين مفهومي "الاستقطاب" و"الحماية"، موضحاً أن النظارات المستقطبة (Polarized) تقلل بفعالية الوهج المنعكس عن الأسطح كالماء والأسفلت وتخدم السائقين بشكل خاص، لكنها لا توفر تلقائياً حماية من الأشعة فوق البنفسجية ما لم تكن مدعمة بفلتر امتصاص، ولضمان ذلك يجب أن تحمل النظارة علامة UV 400.
وحذر بشدة من اقتناء النظارات من مصادر غير موثوقة أو باعة رصيف؛ لأن العدسات الداكنة المقلدة تحجب الضوء المرئي فقط مما يدفع حدقة العين إلى الاتساع تلقائياً، الأمر الذي يسمح باختراق كمية أكبر من الأشعة فوق البنفسجية الضارة إلى عمق الشبكية والقرنية مسبباً أضراراً تفوق عدم ارتداء النظارة تماماً، مما يتطلب الشراء الحصري من المراكز المتخصصة لضمان السلامة البصرية.