"تريند" قاتل: دواء الكلوزابين يتحول لوصفة سحرية مضللة

"تريند" قاتل: دواء الكلوزابين يتحول لوصفة سحرية مضللة

باتت منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها "تيك توك"، ساحة لانتشار ممارسات صحية خطيرة تستهدف وعي المراهقين، كان آخرها "تريند" يشجع على استخدام دواء "الكلوزابين" كحل سحري لأرق النوم، هذا السلوك لا يمثل مجرد تصرف غير مسؤول، بل هو مخاطرة صريحة بحياة الشباب، إذ إن "الكلوزابين" ليس دواءً للاسترخاء، بل هو مضاد ذهان قوي مخصص حصراً لعلاج حالات الفصام المقاومة للعلاج أو تقليل السلوكيات الانتحارية، ولا يُصرف إلا تحت رقابة طبية صارمة تفرض تحاليل دم دورية.

تكمن الخطورة في كون هذا العقار يحمل آثاراً جانبية قد تكون قاتلة إذا استخدم دون ضرورة مرضية واضحة؛ فالمتابعة الطبية لهذا الدواء تهدف بشكل أساسي لرصد انخفاض حاد في عدد كرات الدم البيضاء، مما يترك الجسم عرضة لعدوى شديدة لا يمكن السيطرة عليها. فضلاً عن ذلك، تشمل قائمة مخاطره الصحية الدوخة، وهبوط ضغط الدم، واضطراب ضربات القلب، والتشنجات، والإمساك الحاد، وزيادة الوزن المفرطة. إن النعاس الشديد الذي يروج له "المؤثرون" كفائدة مرجوة، ليس إلا عرضاً جانبياً لدواء يعبث بكيمياء الدماغ، وليس أداة للنوم العميق كما يتوهم المراهقون الباحثون عن الراحة السريعة.

يؤكد المتخصصون، ومن بينهم الدكتور سامح علي، أن ظاهرة انتشار تجارب الأدوية عبر الفضاء الرقمي تستغل غياب الوعي لدى المراهقين وتدفعهم للتقليد دون إدراك للتبعات الفسيولوجية الوخيمة. إن المعالجة الحقيقية لاضطرابات النوم لا تبدأ من الصيدلية، بل من فهم مسبباتها التي قد تكون توتراً نفسياً، أو اكتئاباً، أو اضطرابات عضوية تحتاج إلى تشخيص طبي متخصص، لا إلى "وصفة" عابرة من مقطع فيديو لا يكترث بسلامة المشاهدين.

إن الطريق إلى نوم صحي يمر عبر عادات يومية منضبطة؛ تبدأ بتحديد مواعيد ثابتة للنوم، والابتعاد عن الهواتف المحمولة قبل الخلود للفراش بساعتين، وتجنب المنبهات مساءً، مع التشديد على حقيقة أن تناول أي دواء نفسي دون وصفة رسمية هو انزلاق نحو متاهة من المضاعفات التي قد لا ترحم. إن الوعي الرقمي يتطلب منا اليوم وضع حد لهذه الدعوات المضللة، والتأكيد على أن الصحة أمانة لا تُستمد من "خوارزميات" التواصل، بل من إرشادات الأطباء ووعي العائلة.