الفطريات المعوية لدى الرضع: مفتاح جديد لفهم أمراض الحساسية

الفطريات المعوية لدى الرضع: مفتاح جديد لفهم أمراض الحساسية

كشف بحثان متزامنان عن دور محوري وغير متوقع للفطريات المعوية لدى الرضع في تشكيل الجهاز المناعي، وهو اكتشاف قد يعيد صياغة فهمنا لأسباب أمراض الحساسية المبكرة كالتهاب الجلد التأتبي، وحساسية الطعام، والربو. وعلى عكس البكتيريا المعوية التي نالت قسطاً وافراً من الدراسة، تظهر هذه النتائج أن التوازن الفطري في الأمعاء يعد عنصراً حاسماً في التنبؤ بمسارات الحساسية والوقاية منها.

في الدراسة الأولى، التي قادها الدكتور ستيوارت تورفي من معهد أبحاث مستشفى الأطفال في كولومبيا البريطانية عبر بيانات دراسة "CHILD Cohort" لأكثر من 1400 طفل، تبين أن أنواع الفطريات المعوية تشهد تغيرات تطورية واضحة خلال العام الأول. وقد رصد الباحثون ارتباطاً وثيقاً بين ارتفاع مستويات فطريات "Malassezia" لدى الرضع وزيادة احتمالية الإصابة بالتهاب الجلد التأتبي لاحقاً، مما يفتح آفاقاً للتنبؤ بالأطفال الأكثر عرضة للخطر قبل ظهور أعراض المرض.

من جهة أخرى، ركزت الدراسة الثانية بقيادة الدكتورة ماري كلير أرييتا من جامعة كالجاري على المسار البيولوجي المتأثر بالمضادات الحيوية. وأظهرت أن تناول المضادات الحيوية في الأشهر الأولى من العمر يخل بتوازن الفطريات المعوية، ويؤدي إلى تكاثر غير طبيعي لأنواع معينة مثل "Malassezia".

وأثبتت التجارب اللاحقة على الحيوانات أن هذا الخلل الفطري يحفز سلسلة من الالتهابات المرتبطة بالحساسية في الجهازين الهضمي والتنفسي، مما يفسر الرابط بين التعرض المبكر للمضادات الحيوية وتفاقم أمراض الحساسية.

تجمع الدراستان على أن الفطريات المعوية ليست مجرد كيانات عابرة، بل هي لاعب أساسي في توجيه التطور المناعي لدى الأطفال.

إن هذه النتائج تحول الأنظار نحو ضرورة مراقبة "الميكروبيوم" الفطري في مراحل العمر الأولى، مما يمهد الطريق أمام استراتيجيات علاجية ووقائية مستقبلية تستهدف توازن هذه الفطريات لمنع حدوث الحساسية من جذورها.