الإقلاع عن التدخين يحمي الذاكرة ويخفض فرص الخرف
كشفت المتابعة السريرية الموسعة لآلاف الحالات الطبية أن التوقف النهائي عن التدخين يمنح الدماغ البشري فرصة حقيقية لاسترداد عافيته المعرفية، وخفض احتمالات الإصابة بالخرف والزهايمر بنسبة تصل إلى 16 % مقارنة بالمدخنين الحاليين.
وأظهرت نتائج دراسة تتبعية طويلة الأجل استمرت لعقد كامل، وشملت أكثر من 32 ألف شخص من كبار السن ومتوسطي العمر، ونشرها موقع "ميديكال إكسبريس" الطبي المتخصص، أن الفوائد البيولوجية المترتبة على الإقلاع عن التدخين تتراكم بمرور الوقت حتى أن خطر التدهور الإدراكي لدى الشخص الذي هجر التبغ لسبع سنوات متواصلة يقترب تماماً من مستويات الحماية الطبيعية لدى الشخص الذي لم يدخن طوال حياته.
وتتبدى المفارقة الفلسفية والمجتمعية هنا في أن الإنسان المعاصر ينفق الكثير من وعيه وصحته وماله لشراء لفافات التبغ بدعوى الهروب من ضغوط الواقع وتخفيف العبء الذهني، ليكتشف في خريف العمر أنه لم يكن يشتري سوى وهم يلتهم خلايا ذاكرته ويحرمه من الاحتفاظ بذكريات عائلته وأيام مجده، ليتحول ما ظنه ملاذاً مؤقتاً إلى سارق صامت لهوية الإنسان وعقله.
ويسعى الفريق البحثي في كلية الطب بجامعة "تشجيانغ" الصينية، بناءً على هذه التحليلات، إلى لفت الانتباه نحو إدارة النمط الغذائي المصاحب لترك التبغ، حيث تبين أن الحفاظ على ثبات الوزن أو تفادي اكتساب أكثر من خمسة كيلوغرامات بعد الإقلاع يعد شرطاً حاسماً لضمان استمرار الفوائد المعرفية وحماية الأوعية الدموية المغذية للمخ من تبعات التغيرات الأيضية المفاجئة.