دراسة جديدة تكشف مخاطر مذهلة لنبات القرطوم
كشفت دراسة أمريكية حديثة عن ارتفاع مخيف في حالات الجرعات الزائدة المرتبطة بنبات "القرطوم"، وهو مكمل عشبي ذو تأثير نفسي يُباع بحرية في محطات الوقود ومتاجر السجائر الإلكترونية. وأظهرت البيانات الصادرة عن المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، ونقلتها وكالة "رويترز" وصحيفة "الشرق الأوسط"، أن المكالمات الواردة لمراكز السموم قفزت بنسبة تتجاوز 1200% خلال عقد واحد، لتصل إلى 3434 حالة في عام 2025، وسط تحذيرات رسمية من مادة "7-هيدروكسي ميتراجينين" الكيميائية القوية الموجودة في هذا النبات.
وأوضح التقرير أن حالات دخول المستشفيات بسبب القرطوم ارتفعت بنسبة 1150%، مع تسجيل 233 حالة وفاة مرتبطة بتناوله، غالبيتها كانت نتيجة تداخلات مع مواد أخرى. ورغم أن النبات -الذي تعود أصوله لجنوب شرق آسيا- يُستخدم تقليدياً لتخفيف الآلام وأعراض انسحاب الأفيونات، إلا أن انتشاره في السوق الأمريكية بأشكال جذابة مثل "مشروبات الطاقة والعلكات" جعل منه مادة استهلاكية سهلة الوصول، مما دفع إدارة مكافحة المخدرات (DEA) لدراسة تصنيفه ضمن "الجدول 1" للمواد المخدرة الخطيرة بجانب الهيروين.
وتكشف هذه الأرقام عن أزمة صحية متصاعدة تتخفى خلف ستار "المكملات الطبيعية"، حيث يقع الكثير من المستهلكين (خاصة من الفئة العمرية 20-59 عاماً) في فخ الاعتقاد بأن "العشبي" يعني بالضرورة "الآمن". وبالنظر إلى الواقع الرقابي، نجد أن "القرطوم" يمثل ثغرة في جدار السلامة العامة؛ إذ يُباع كمكمل غذائي بعيداً عن رقابة الأدوية الصارمة، بينما يمتلك مفعولاً كيميائياً قد يؤدي لانتكاسات عصبية وتنفسية حادة.
إن التحرك نحو تجريم أو تقنين هذه المادة بصرامة يعكس ضرورة مواكبة التشريعات لظهور "المخدرات المقنعة" التي تستغل الفراغ القانوني لتتحول من وسيلة علاجية تقليدية إلى وباء كيميائي يهدد الصحة العامة ويستنزف موارد الطوارئ الطبية.