غياب التشخيص يهدد حياة 70% من مرضى الهيموفيليا
أقرت جمعية الصحة العالمية، في دورتها التاسعة والسبعين المنعقدة في جنيف، قراراً دولياً وتاريخياً يجدد التزام دول العالم بمعالجة الفجوات الصارخة في ملف رعاية مرضى الهيموفيليا (سيولة الدم) واضطرابات النزيف الوراثية، وسط صدمة إحصائية كشفت عن أن قرابة 70 % من المصابين بهذه الأمراض حول العالم يعيشون دون تشخيص طبي حتى الآن. وأوضحت منظمة الصحة العالمية في تقريرها السريري أن مرض الهيموفيليا ونقص عوامل التخثر النادرة، كمرض "فون ويلبراند"، يسلبان الجسد قدرته الفطرية على حبس النزيف وتخثر الدم بشكل سليم، مما يتسبب في نزف مطول وقاتل عقب الإصابات أو الجراحات، ويؤدي في الحالات الشديدة إلى نوبات نزيف تلقائية داخل المفاصل والعضلات تنتهي بالإعاقة الحركية الدائمة وتدني جودة الحياة.
وتتجلى المفارقة الفلسفية والمجتمعية هنا في أن مريض الهيموفيليا يعيش عمره بأكمله محاصراً بخوف وجودي صامت، حيث تصبح الخدوش البسيطة التي يمر عليها الإنسان الطبيعي عابرة، بمثابة تهديد بيولوجي يهدد حياته بالزوال، ليتحول هذا الجسد الضعيف إلى مجهر يعكس قسوة التفاوت العالمي؛ إذ تفصل بين نجاة المريض وموته كبسولات أو مركزات دم متوفرة بكثافة في المجتمعات الغنية ومحرومة منها بالكامل بؤر الفقر والجهل التشخيصي.
ويوصي خبراء أمراض الدم بناءً على هذا الإعلان الأممي بضرورة إدراج العلاجات المنقذة للحياة، بما في ذلك العلاجات الجينية والبيولوجية الجديدة غير المرتبطة بعوامل التخثر، ضمن قوائم الأدوية الأساسية الوطنية، بالتزامن مع مخرجات المائدة المستديرة للجمعية التي اعتبرت انتشار المعلومات الصحية المغلوطة والمضللة عبر الفضاء الرقمي بمثابة "وباء موازٍ" يهدد الصحة العامة ويهدم ثقة الشعوب في العلم، مما يستوجب الانتقال من استراتيجيات التصحيح التفاعلي إلى المواجهة الاستباقية وتمكين الأصوات الطبية الموثوقة في الخطوط الأمامية.