ارتفاع الحرارة يهدد الدماغ.. المخاطر الصحية لموجات الحر الشديدة
أوضح موقع هيلث سايت (Healthsite) الطبي في تقرير له أن الارتفاع الشديد في درجات الحرارة لا يقتصر تأثيره على الإجهاد البدني الظاهري فحسب، بل يمتد ليضرب المنظومة العصبية والعمليات الإدراكية للدماغ، نظراً للحساسية الفسيولوجية المفرطة التي تتمتع بها خلايا المخ تجاه تقلبات البيئة الحرارية ومستويات الترطيب الداخلية.
وتكشف المعطيات الطبية المنشورة عن تصاعد مطرد في أعداد الحالات التي تعاني من الصداع الحاد، والدوار، والتشوش الذهني، واضطرابات النوم خلال فصل الصيف؛ حيث يضطر الجسم لبذل جهد ميكانيكي مضاعف للحفاظ على توازنه الفسيولوجي عبر التعرق وتوسيع الأوعية الدموية الطرفية لزيادة تدفق الدم نحو الجلد، مما يتسبب مباشرة في حدوث الجفاف ونقص سريع في الإلكتروليتات والأملاح الحيوية إذا لم يتم تعويض السوائل، وهو ما يؤدي ميكانيكياً إلى انخفاض ضغط الدم الشرياني وتقلص التروية الدموية الفعالة المتجهة إلى الدماغ، مسبباً الصداع ونوبات الصداع النصفي المتكررة، إلى جانب حالات الدوار والإغماء التي يزداد خطرها لدى كبار السن، ومرضى السكري، والمصابين باعتلالات ضغط الدم.
وتتمدد التأثيرات الحرارية لتقلب جودة النوم ليلاً بفعل السخونة المحيطة التي تخل بالدورات البيولوجية اليومية، مما ينعكس فسيولوجياً على شكل ضعف في التركيز والذاكرة، وتراجع في التنظيم العاطفي، والوقوع تحت وطأة التشوش الذهني والتهيج العصبي الذي يمثل استجابة فسيولوجية حتمية لإجهاد الخلايا. ويحذر أطباء الأعصاب من أن هذه الموجات الطقسية الحارة قد تسبب تفاقماً حاداً في الأعراض لدى المرضى المصابين بأمراض عصبية مزمنة مسبقاً مثل الصرع، ومرض باركنسون، والتصلب المتعدد، أو من لديهم تاريخ قديم من السكتات الدماغية، لاسيما وأن بعض الأدوية التي تتناولها هذه الفئات تؤثر سلباً على قدرة الجسم الحيوية في تنظيم حرارته الداخلية، مما يفرض ضرورة عدم تجاهل المؤشرات الخطيرة كتلعثم الكلام، وترنح المخيخ، وتغير مستوى الوعي، مع حتمية تطبيق بروتوكول وقائي صارم يرتكز على الترطيب المستمر بالسوائل، وحظر التعرض للأشعة المباشرة في ذروة الظهيرة بين الساعتين الثانية عشرة والرابعة عصراً، وتعويض الأملاح المفقودة لضمان استقرار الوظائف الإدراكية وحماية الدماغ من الإجهاد العصبي الصادم.